تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

إطلاق الرصاص الواحد يشكّ في بقاء فاعليّة التكليف وسقوطها بالامتثال ، وأمّا فعليّة التكليف فهي مقطوع بها حتّى بعد الامتثال كما مرّ تحقيقه . وانطباق الكبرى الثانية على مورد الشكّ في المحصّل بعد الفراغ عن أصل تلك الكبرى ممّا لا يحتاج إلى بحث ، ولم يستشكل الأصحاب في لزوم الاحتياط لدى الشكّ في المحصّل . إلَّا أنّه يقع الكلام في خصوص المحصّل الشرعي الَّذي نسب إلى بعض الأصحاب كالمحقّق السيّد ميرزا حسن الشيرازي رحمه اللَّه القول بجريان البراءة فيه ( 1 ) . ومعنى كون المحصّل شرعيّا كون المسبّب أمرا مجعولا للشارع كالطهارة التي تحصل بالغسلة أو الغسلتين بناء على أنّ الطهارة مجعول شرعي ، والحق بذلك ما إذا كان المسبّب تكوينيّا ، إلَّا أنّ السبب لا يتعيّن بفهم العرف فيبيّنه الشارع ، كما أنّ كمال النّفس مثلا أمر تكويني ، والشارع يرشدنا إلى أنّ الصلاة مثلا بالكيفيّة المخصوصة مع السورة أو بلا حاجة إلى السورة تخلق ذاك الكمال ، ومن هذا القبيل الطهارة التي تحصل بالغسلة أو الغسلتين لو قلنا إنّها أمر تكويني لا مجعول شرعي . وذكر المحقّق النائيني رحمه اللَّه ( 2 ) : أنّه لا فرق بين المحصّل الشرعي والمحصّل العرفي في لزوم الاحتياط ، وأثبت وجوب الاحتياط في المحصّل الشرعي بوجوه ثلاثة ، وتوضيح ذلك هو : إنّ جريان البراءة يشترط فيه أمور ثلاثة : 1 - الشكّ . 2 - كون المشكوك من المجعولات الشرعيّة حتّى يكون وضعه بيد الشارع ، فيكون رفعه بيده ، لأنّ قوله : « رفع ما لا يعلمون » يدلّ على الرفع التشريعي الَّذي لا يتصوّر إلَّا فيما يكون وضعه بيد الشارع . 3 - كون المشكوك في رفعه توسعة ومنّة على العباد لا تضييقا عليهم .

هامش
( 1 ) وردت في فوائد الأصول : ج 3 ، ص 360 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم نسبة ذلك إلى بعض الأعلام من دون تسمية السيد ميرزا حسن الشيرازي ، ولكن الظاهر أنّ مشايخنا يعلمون أنّه هو المقصود . .
( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 55 و 47 - 49 ، وراجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 178 - 180 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 373 | السيد كاظم الحسيني الحائري