بهذا الاستصحاب ، لأنّ الاستصحاب لسانه لسان إبقاء الواقع السابق على حاله ظاهرا ، والواقع السابق عبارة عن عدم التقييد ، فيثبت عدم التقييد ظاهرا ، وعدم التقييد بنفسه هو الإطلاق ، فقد ثبت الإطلاق ظاهرا . وثالثة يفرض عبارة عن أصل يكون لسانه لسان رفع وجود القيد في العالم الثاني ، وعندئذ لا يثبت بذلك الإطلاق حتّى لو كان عبارة عن عدم القيد ، فإنّ الإطلاق إنّما يكون عبارة عن عدم القيد في مقابل وجوده في العالم الأوّل ، والأصل إنّما ينفي وجوده في العالم الثاني - أي أنّه ينفي إيجاب الاحتياط تجاهه - فلا علاقة لذلك بإثبات الإطلاق ، والبراءة تكون من هذا القبيل ، فإنّ متعلَّق الرفع - أعني الموصول في قوله : رفع ما لا يعلمون - وإن أريد به الواقع ، لكن المفروض أنّه ضمنت كلمة ( الرفع ) معنى الظاهريّة بمعنى كونه رفعا في مقابل إيجاب الاحتياط ، والرفع بهذا المقدار لا مساس له بمسألة الإطلاق الَّذي هو في مقابل وجود التقييد في عالم الجعل والواقع .
هذا . ويمكن توجيه التفصيل بين البراءتين على أساس آخر ، ونبيّن ذلك بما يكون في نفس الوقت شروعا في الأمر الثالث من الأمور التي وعدنا بيانها هنا .
البراءة عن الجزئيّة لا عن ذات الجزء الأمر الثالث
:
أنّه ما هو الوجه في عدول المحقّق الخراسانيّ عن إجراء البراءة عن الزائد ، أو الأكثر إلى إجراء البراءة عن الجزئيّة ؟ يمكن الإجابة عن هذا السؤال بنحو يكون على تقدير تماميّته جوابا عن السؤال السابق - أيضا - عمّا هو الوجه في التفصيل بين البراءتين بمانعيّة العلم الإجمالي عن العقليّة دون الشرعيّة .
ونحن نذكر هذا الجواب عن السؤالين ، ونبحث عن صحّته وبطلانه حسب مباني المحقّق الخراسانيّ في نفسه - ولو لم يكن هو المستفاد من كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه - وبعد ذلك نتعرّض إلى محتملات كلام المحقّق الخراسانيّ في المقام .
فنقول : إنّ هذا الجواب عبارة عن أنّ البراءة عن وجوب الأكثر تعارضت بالبراءة عن وجوب الأقلّ وتساقطتا ، ووصلت النوبة إلى أصالة البراءة عن الجزئيّة ، فجرت البراءة عنها بلا معارض ، بناء على أنّ الأصل الطولي في أحد الطرفين يجري بلا معارض بعد تعارض الأصلين العرضيّين وتساقطهما ، فإنّ البراءة عن الجزئيّة في