على عنوان المجموع الَّذي هو عنوان وحدانيّ تخيطه النّفس ، وتلبسه الخارج - إذ الأمر دائر بين وجوب هذا المجموع ، أو ذاك المجموع ، وهذان عنوانان متباينان ، وثوبان مخيطان من قبل النّفس متعدّدان ، ومختلفان بالسعة والضيق .
لكنّ الصحيح : عدم نجاح هذا الاتجاه على هاتين النظريتين أيضا .
أمّا بناء على النظريّة الأولى القائلة بأنّ الأقلّ المعروض للوجوب الضمني يختلف عن الأقلّ المعروض للوجوب الاستقلالي بالإطلاق والتقييد . فإن قلنا : إنّ الإطلاق أمر عدمي ، وليس شيئا وراء عدم التقييد ، فمن المعلوم أنّه لا يمكن فرض التباين بين الطرفين بمجرّد الإطلاق والتقييد بوجه من الوجوه ، فإنّ الأقلّ المقيّد المعروض للوجوب الضمني هو عين الأقلّ المطلق المعروض للوجوب الاستقلالي ، مع إضافة لحاظ التقييد في المقام ، وهذه الإضافة غير موجودة في جانب الوجوب الضمني ، لا أنّه وجدت مكانها إضافة أخرى .
وإن قلنا : إنّ الإطلاق أمر وجودي ، وهو لحاظ عدم القيد فهنا يتحقّق التباين بحسب ما هو معروض الوجوب في عالم ذهن المولى ، لأنّ المطلق - وهو الملحوظ بوجوده السعي الشامل بما هو كذلك - غير المقيّد ، فهما أمران وجوديان متباينان ، لكنّ العلم الإجمالي الدائر بين المتباينين بهذا النحو لا يفيد الأصولي شيئا ، كما يظهر ذلك بذكر مقدّمة :
وهي أنّنا وإن قلنا : إنّ المعروض بالذات للوجوب هي الصورة الذهنيّة ، لكنّها ليست هي الملقاة على عاتق المكلَّف مولويّا بما هي صورة ذهنيّة ، إذ ليس المطلوب أن يوجد العبد تلك الصورة الذهنيّة في ذهن المولى ، وليس ذلك تحت قدرة العبد ، على أنّ ذلك تحصيل للحاصل ، فإنّ المولى حين الإيجاب قد وجدت في ذهنه تلك الصورة ، وإنّما عرض الوجوب على تلك الصورة بما هي مرآة وحاكية ، فما يكون في عهدة المكلَّف مولويّا إنّما هو محكيّ هذه الصورة .
فإذا عرفت هذه المقدّمة قلنا : إنّه لو دار الأمر بين المتباينين بلحاظ محكيّ الصورة وذيها - الَّذي هو في عهدة المكلَّف مولويّا - لتسجّل على العبد وجوب الاحتياط حتما . وأمّا إذا كان هذا الدوران بلحاظ عالم الصورة الذهنيّة للمولى ، فلا يقتضي ذلك وجوب الاحتياط ، إذ ليست تلك الصورة في عهدة المكلَّف مولويّا ، والأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل ، وذلك لأنّ التقييد الثابت في عالم الصور الذهنيّة للمولى وإن كان له ما بإزاء في محكيّ الصورة ، لكنّ الإطلاق الثابت في عالم الصور
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 316
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣١٦