تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

2 - العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ

المانع الثاني : العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ استقلالا أو ضمنا ، وتقريب المانعيّة : أنّه لنسلَّم أنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر انحلّ بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ استقلالا أو ضمنا ، لكنّ نفس هذا العلم التفصيليّ يقين بالاشتغال ، ويستدعي اليقين بالفراغ ، ولو اختصرنا على الإتيان بالأقلّ لم نجزم بسقوط التكليف بالأقلّ ، لأنّه وإن كنا نعلم بسقوطه على تقدير كونه تكليفا مستقلَّا ، ولكنّه على تقدير كونه تكليفا ضمنيّا لا يسقط إلَّا بالإتيان بالأكثر ، فلأجل حصول الجزم بسقوط التكليف بالأقلّ لا بدّ من الإتيان بالأكثر . ولعلّ أوّل من ذكر هذا الوجه هو صاحب الفصول رحمه اللَّه . ويرد عليه : أوّلا : أنّ سقوط التكليف بالأقلّ بمعناه الحقيقي غير ممكن حتّى بإتيان الأكثر ، وبمعنى سقوط فاعليّة التكليف حاصل بنفس الإتيان بالأقلّ ، بلا حاجة إلى الإتيان بالزيادة . وتوضيح المقصود : أنّه تارة يفترض أنّ المقصود بسقوط التكليف هو معناه الحقيقي الَّذي يكون إمّا بمعنى سقوط الجعل ، أو بمعنى سقوط المجعول . فلو أريد بذلك سقوط الجعل ، فإنّه لا يكون إلَّا بمعنى النسخ الحقيقي والبداء المستحيل على اللَّه تعالى ، ولو أريد سقوط المجعول وفعليّة التكليف ، فهو لا يكون إلَّا بانتفاء موضوعه ، أو أحد أجزاء موضوعه أو قيوده ، ومعلوم أنّ الامتثال لا يحقّق سقوط التكليف بشيء من المعنيين . أمّا الأوّل : فواضح ، فإنّ امتثال التكليف لا يوجب حصول البداء للمولى ونسخ الوجوب . وأمّا الثاني : فكيفيّة تصويره في المقام : هو أن يفترض أنّ أحد قيود موضوع الوجوب هو عدم إتيان العبد بمتعلَّقه ، فلو أتى العبد بمتعلَّقه سقطت فعليّة التكليف ، لانتفاء موضوعه بالإتيان ، ولكن من الواضح أنّ أخذ قيد في موضوع الوجوب ليس أمرا جزافا ، وإنّما هو باعتبار دخله في محبوبيّة الفعل ومصلحته ، ومن المعلوم أنّ عدم الامتثال ليس دخيلا في ذلك ، فما صدر من العبد في مقام الامتثال يكون محبوبا للمولى وذا مصلحة حتّى بعد صدوره . نعم ، قد لا يكون تكرار العمل والإتيان بفرد ثان للمتعلَّق محبوبا وذا مصلحة ، ولكن هذا مطلب آخر ، فإنّ وجوب فرد ثان