عن تصوير الإضافة . وبهذا يظهر أنّ المعلوم الخارجي هو معلوم بالعرض والمجاز ، ولذا قد لا يكون ثابتا في الخارج ، ويكون العلم خطأ ، ومعه ينفصل في الوجود عن العلم رغم أنّ إضافته إلى المعلوم داخلة في صميم ذاته ، فلا بدّ من التفتيش عن معلوم آخر ألصق منه بالعلم ، ولا ينفك عنه في صورتي الصواب والخطأ معا ، وذلك هو المعلوم بالذات ، وهي الصورة الذهنيّة .
كما يتبرهن بذلك : أنّ تعدّد العلم والمعلوم بالذات إنّما يكون بالتحليل العقلي ، ويكون كلاهما موجودا في الخارج بوجود واحد ، وليسا موجودين بوجودين شدّ أحدهما بالآخر بخيط الإضافة - كما يقال بذلك في نسبة سائر الأعراض إلى محلها ، وإن كان الصحيح أنّ العرض والمحلّ فيها - أيضا - متّحدان وجودا ، وأنّ العرض شأن من شؤون المعروض - إذ لو كان الأمر كذلك ، لأمكن إفراز العلم بحسب التحليل التصوّري ، وتصوّره منحازا عن إضافته إلى معلوله ، ولم تكن الإضافة داخلة في صميم ذاته ، في حين أنّه ليس الأمر كذلك ، وكذا الحال في جميع الصفات الحقيقيّة النفسيّة ذات الإضافة كالحبّ والإرادة ، فإذا ظهر اتّحاد الحبّ والمحبوب بالذات ظهر أنّ تكثّر المحبوب يستدعي - لا محالة - تكثّر الحبّ ، ولا معنى لتكثّر أحدهما ووحدة الآخر ، لأنّهما موجودان بوجود واحد .
نعم ، ما تبرهن بذلك أنّما هو وحدة المحبوب النفسيّ الموجود في عالم الذهن عند وحدة الحبّ ، دون وحدة المحبوب بالعرض الخارجي ، وهذا معنى ما قلناه من أنّ العارض والمعروض في ظرف العروض يجب أن يكونا متسانخين في الوحدة والتكثّر ، فلو أريد من فرض تكثّر المحبوب رغم وحدة الحبّ تكثّر أجزائه الخارجيّة ، وفي ظرف الخارج ، فهذا ليس هو محلّ الكلام ، أي : لم يتوهّم أيّ عاقل توحّد أجزاء الصلاة مثلا خارجا ، ولا إشكال في أنّها تشتمل على أشياء كثيرة وماهيّات مختلفة ، فالمقصود إنّما هو البحث عن المعروض بالذات للحبّ دون المعروض بالعرض ، وقد عرفت أنّه متسانخ حتما مع الحبّ وحدة وتكثّرا .
الأمر الثاني : لو غضضنا النّظر عن وحدة العارض والمعروض فأيضا لا محيص عن الالتزام بأنّ تكثّر المعروض يستلزم تكثّر العارض ، وذلك لأنّه إذا عرض عارض على عدّة أمور فإن فرض أنّ ذلك العارض بتمامه عرض على هذا الأمر ، وبتمامه عرض على ذاك الأمر ، وهكذا ، إذن فهذا العارض لم يعرض بوحدته على أمور متكثّرة بما هي متكثّرة ، بل عرض على كلّ واحد من هذه الأمور مستقلَّا ، وكان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 314
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣١٤