تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المعروض أمرا واحدا لا متكثّرا ، وإن فرض أنّ ذلك العارض لم يعرض بتمامه على كلّ واحد من هذه الأمور مستقلَّا ، بل انبسط على تمام هذه الأمور ، وعرض على الكلّ المتكثّر بما هو متكثّر ، فلا محالة يأخذ - عندئذ - كلّ أمر من هذه الأمور المتشتّتة والمستقلَّة قطعة خاصّة به من ذاك العارض بالاستقلال ، ويصبح العارض في المقام عدّة وجودات عرضيّة مستقلَّة ومتشتّتة . التصوير الثالث : أنّ معروض الوجوب الارتباطي بالذات عنوان وحدانيّ ذهنيّ . وتوضيح ذلك : أنّه قد مضى منّا في بعض الأبحاث السابقة : أنّ العناوين على قسمين ، فبعضها تستورده النّفس من الخارج ، كعنوان الإنسان الَّذي تستورده النّفس من الخارج عن طريق أخذ الصورة الذهنيّة من الأفراد ، وتقشيرها للخصوصيّات الفرديّة والمائزة بين الأشخاص ، وبعضها تصنعه النّفس في معملها الخاصّ وتخيّطه وتلبسه الخارج ، كعنوان ( أحدهما ) المنصبّ عليه العلم الإجمالي . ومن هذا القبيل عنوان ( المجموع ) و ( الكلّ ) ، وعليه نقول : إذا وجد لأحد غرض واحد لا يتحقّق إلَّا بمجموع أمور بحيث لو ترك أيّ فرد من تلك الأمور لا ينفعه الباقي في غرضه أصلا ، فلا محالة ينقدح في نفسه حبّ واحد وشوق واحد ، وبما أنّ هذا الحبّ والشوق الواحد يجب أن يعرض في ظرف عروضه - وهو الذهن - على شيء واحد - كما مضى - ، فلا محالة تضطرّ النّفس إلى اصطناع عنوان المجموع ، وإلباسه على ما في الخارج ، ليعرض الحبّ عليه . نعم ، ما في الخارج متكثّر ، لكنّه في غير ظرف العروض فلا بأس بتكثّره . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المطلب ، لنرى أنّه هل ينجح الاتّجاه الثاني لإبراز عنصر التباين بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين بدعوى أنّ الأقلّ المعروض عليه الوجوب الضمني غير الأقلّ المعروض عليه الوجوب الاستقلالي ، أو لا ؟ فنقول : أمّا على النظريّة الثانية القائلة بعروض الوجوب الواحد على الكثير بما هو كثير ، فعدم نجاح هذا الاتجاه واضح ، إذ الأقلّ بنفسه موجود في ضمن الأكثر ، وإنّما الشكّ في أنّ الوجوب هل عرض على الأقلّ فقط ، أو عرض على الزائد أيضا ، بأن كان ذاك الأقلّ مع هذا الزائد بما هما متكثّران معروضا للوجوب ؟ . وأمّا على النظريّة الأولى - وهي النظريّة القائلة بتقييد كلّ جزء بسائر الأجزاء - فقد يتوهّم نجاح هذا الاتجاه ، إذ الأمر دائر بين وجوب الأقلّ المقيّد بالزائد ، ووجوب مطلق الأقلّ ، وكذلك الحال على النظريّة الثالثة - القائلة بعروض الوجوب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 315 | السيد كاظم الحسيني الحائري