شرح
- وإن كان بمعنى العجز عن المعصية لم يعقل تأثيره على التنجيز ، لأنّ القبيح لا يسقط قبحه بالعجز عنه ، فضرب اليتيم قبيح ولو عجزنا عنه ، ومخالفة الملاك الملزم ، أو الخطاب الَّذي صدر من مولى كان جاهلا بعجز العبد عن المخالفة قبيحة ، حتّى مع عجزنا عنها .
وبكلمة أخرى : أنّ تأثير عدم القدرة في فرض العجز عن الامتثال على التنجيز كان بمعنى خروج حصّة خاصّة من المخالفة ، وهي المخالفة الاضطرارية ، من دائرة مولويّة المولى ، فالمخالفة الاختيارية هي الداخلة فحسب في دائرة مولويّة المولى ، دون الاضطراريّة ، ولا توجد حصّة ثالثة يفسّر بخروجها عن دائرة المولويّة تأثير عدم القدرة في التنجيز في فرض العجز عن المعصية ، فإنّ العاجز عن المعصية لا يتصوّر صدور مخالفة عنه ، كي يقال : إنّ تلك المخالفة خرجت عن دائرة حقّ المولويّة .
وبكلمة ثالثة : أنّ هناك فرقا كبيرا بين تأثير العجز عن المخالفة على الملاك ، وتأثيره على التنجيز ، بعد فرض ثبوت الملاك ، فالأوّل معقول ، والثاني غير معقول . والفرق بينهما هو : أنّ العجز عن المخالفة وإن لم يخلق حصّة ثالثة للمخالفة غير الاختيارية والاضطرارية ، لكنّ معنى تأثيره على الملاك أنّ نفس عدم القدرة كان مشبعا لحاجة المولى ، لا من باب صيرورة عدم المخالفة مضمونا ، بل من باب أنّ حاجة المولى كانت متعلَّقة بالجامع بين عدم القدرة والفعل ، فإذا تحقق عدم القدرة أشبعت حاجة المولى ، فانتفي الملاك ، ولم يكن فرض الفعل يستبطن في أحشائه فرض القدرة ، لإمكان تصوّر الفعل الاضطراري ، وأمّا في باب التنجيز فليس الكلام في حاجة قد تشبع بنفس عدم القدرة ، فلا يبقى معنى لتأثير عدم القدرة لدى العجز عن المخالفة في رفع التنجيز ، عدا فرض حصّة ثالثة للمخالفة تخرج عن دائرة مولوية المولى ، ولا توجد حصّة ثالثة للمخالفة .
فإن قلت : إنّ التنجيز ينتفي بالعجز عن المعصية ، لأنّ التنجيز عبارة عن انشغال عهدة المكلف عقلا بشيء ، وحينما يكون المكلَّف منساقا إلى الموافقة من دون اختياره ، لا معنى لانشغال عهدته بشيء .
قلت : إن قصد بانشغال العهدة مجرّد أمر اعتباريّ ووهميّ ، فلا قيمة له . وإن قصد به ثبوت حقّ المولويّة ، فالعجز عن مخالفة الحقّ لا يخرج شيئا عن دائرة حقّ المولويّة ، لعدم خلق حصّة ثالثة للمخالفة . أو قلّ : إنّ العجز عن القبيح لا ينهي قبح القبيح .
ثم إنّ العجز عن المعصية حينما لا يؤثّر على الملاك ، ولا على التنجيز لا إشكال في أنّه يؤثّر على انحلال العلم الإجمالي انحلالا حكميّا ، فإنّ خروج أحد الطرفين عن قدرة الارتكاب نهائيّا ، يوجب جريان الأصل في الطرف الآخر بنحو ما عرفت في الخروج عن محلّ الابتلاء ، سواء آمنّا بما قاله أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه من أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء يوجب انصراف دليل