الاجتناب عن الدبس إلى ما بعد الساعة الثانية ، وهذا علم إجمالي حدث من زمان التكليف القصير ، وبقي إلى آخر زمان التكليف الطويل ، فأثره باق إلى الآخر ببقائه . نعم ، هنا شيء ، وهو أنّ القول بالتنجيز هنا هل يتوقّف على القول بالتنجيز في العلم الإجماليّ في تدريجيّات ، أو لا ؟ وتحقيق الحال في ذلك : أنّه إن فرض التكليف واحدا مجموعيّا لا ينحلّ إلى أحكام عديدة ، كما لو كان ترك الشرب في مجموع الزمان حكما واحدا ، فالقول بالتنجيز هنا لا يتوقّف على القول بالتنجيز هناك ، بل يمكن تسليمه هنا مع فرض عدم تسليمه هناك ، وأمّا إذا كان أحكاما عديدة ، فالمنجّز للحكم الثاني الَّذي هو حكم ما بعد الاضطرار إنّما هو العلم الإجماليّ بوجوب الشيء في الزمان الأوّل المضطرّ إلى مخالفته في الزمان الثاني ، أو وجوب الشيء الآخر في الزمان الثاني ، فإن فرضت الأحكام العديدة التي انحلّ التكليف إليها وجوبات متدرّجة زمانا في نفس الوجوب ، فالقول بالتنجيز فيه يتفرّع على القول بالتنجيز في العلم الإجماليّ في التدريجيّات ، بمعنى كون التدريج في نفس الوجوب ، وإن فرض أنّ تلك الأحكام متعاصرة وكلَّها ثابتة في الزمان الأوّل ، وإنّما التدرّج في الواجب ومتعلَّق العلم ، فالقول بالتنجيز فيه يتفرع على القول بالتنجيز في العلم الإجمالي في التدريجيّات ، بمعنى التدرّج في نفس الواجب على نحو الواجب المعلَّق لا في نفس الوجوب . وأمّا القسم الثالث : وهو تأخّر الاضطرار عن سبب التكليف وتقدّمه على العلم به أو مقارنته إيّاه ، فهل يلحق بالقسم الأوّل ، وهو تقدّمه عليهما في عدم تنجيز العلم الإجمالي فيه ، أو بالقسم الثاني ، وهو تأخّره عنهما في تنجيزه فيه ؟ نقل في التقريرات : أنّ المحقّق النائينيّ قدّس سرّه كان يبني في الدورة السابقة على التنجيز ثمّ عدل إلى عدم التنجيز . وشبهة التنجيز تقرّب بتقريبين : التقريب الأوّل : ما ذكره السيّد الأستاذ في الدراسات ( 1 ) من أنّه بعد طروّ الاضطرار قد علم بثبوت تكليف عليه قبل الاضطرار ، ولا يدري هو الفرد القصير الَّذي انقضى بالاضطرار ، أو الفرد الطويل الباقي ، فيجري استصحاب الكلَّيّ من
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 192
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٢
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 248 - 249 . وراجع - أيضا - مصباح الأصول : ج 2 ، ص 386 - 388 . .