تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يكون مجرى للبراءة عن التكليف الآخر ، لا لأصالة الاشتغال . هذا إذا كان مقصوده في المقام التمسّك بقاعدة الاشتغال . وأمّا إذا كان مقصوده التمسّك بالاستصحاب ، فالاستصحاب إنّما يجري في مثل ما إذا وجب الجلوس في المسجد إلى أن ينزل المطر مثلا ، فشكّ في نزول المطر ، وأمّا في مثل ما نحن فيه فلا يجري على ما عرفته آنفا في مناقشاتنا لما في الدراسات .

الاضطرار في طرف غير معيّن

المقام الثاني : في الاضطرار إلى المخالفة في أحد الطرفين لا بعينه . ذهب صاحب الكفاية رحمه اللَّه إلى أنّ ( 1 ) الترخيص التخييريّ الثابت بواسطة الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ينافي التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال ، فيرتفع ذلك ، فيرتفع العلم ، فلا تنجيز في المقام ، وبعد أن رفع الاضطرار بارتكاب أحد الطرفين ارتفع الترخيص التخييري ، وجاء احتمال التكليف في الطرف الآخر ، لكنّه شكّ بدويّ ينفي بالأصل . هذا ، وينبغي تقييد كلامه قدّس سرّه بفرض عدم تأخّر طروّ الاضطرار عن العلم . وعلى أيّ حال ، فليس مدّعاه قدّس سرّه كون الترخيص هنا واقعيّا ينافي التكليف الواقعيّ ، وإنّما هو ترخيص ظاهريّ ، إذ لم ينشأ من محض الاضطرار ، بل تدخّل فيه الجهل بالحرام ، ولو كان عالما لم يجز له ارتكابه ، وكان عليه رفع الاضطرار بالآخر ، ويرى هو قدّس سرّه : أنّ هذا الترخيص الظاهريّ ينافي ذلك التكليف الواقعيّ المعلوم بالإجمال ، ولم يذكر في عبارته النكتة في هذه المنافاة [ 1 ] .

شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ مقصود المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه : أنّ الترخيص ينافي فعليّة الحكم الواقعيّ بالمعنى الَّذي يقول به من الفعليّة ، فيسقط العلم الإجماليّ عن كونه علما إجماليّا بالتكليف ، كما يقول في مورد الشكّ البدويّ أيضا ، وبأنّ البراءة الشرعيّة تسقط فعليّة التكليف ، ومن هنا يتّضح أنّه لا نكتة لتقييد كلامه قدّس سرّه بفرض عدم تأخّر طروّ الاضطرار عن العلم . وعلى أية حال ، فإن كان هذا هو مراد المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في المقام ، فقد أورد عليه أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه بأنّ هذا الكلام لا يتمّ لا في مورد العجز التكوينيّ ، ولا في مورد العجز التشريعيّ ، أمّا الأوّل - وهو ما لو اضطر بمستوى العجز التكوينيّ إلى مخالفة أحد طرفي العلم
هامش
( 1 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 212 حسب الطبعة المشتملة على تعليق المشكينيّ . .