شرح
- وقد ذكر أيضا السيّد الخوئي تقريبه ببيان نقضيّ ، وهو أنّه لو طبّقنا في فرض احتمال الأهمّيّة قانون التزاحم على المقام ، فقلنا بتقديم جانب محتمل الأهميّة ، وجب أن نطبّق في فرض عدم احتمال الأهمّيّة أيضا قانون التزاحم ، ونقول بالتخيير لا بوجوب الموافقة الاحتماليّة لكلّ واحد من العلمين ، فمن يقول بوجوب الموافقة الاحتماليّة لكلّ واحد من العلمين عند عدم احتمال الأهمّيّة ، ثمّ يقول بوجوب الموافقة القطعيّة لمحتمل الأهمّيّة ، وإن لزمت المخالفة القطعيّة للآخر ، فهذا النقض وارد عليه ، وهذا التفكيك في غير محلَّه .
أقول : إنّ هذا الكلام متين ويمكن صياغته كالتالي : أنّنا إن فرضنا أنّ الاقتضاء لوجوب الموافقة القطعيّة معلَّق على عدم الانصدام بالمخالفة القطعيّة ، بمكان علَّيّة العلم لحرمة المخالفة القطعيّة دون وجوب الموافقة القطعيّة ، فلا مبرّر لتقديم الأهمّ في المقام ، وإن أنكرنا ذلك فلا مبرّر لضرورة ترك المخالفة القطعيّة لدى التساوي .
بقي في المقام شيء ، وهو أنّ السيّد الخوئي بعد أن اختار في الدراسات ضرورة تقديم الموافقة الاحتماليّة لكلا العلمين على الموافقة القطعيّة لأحدهما والمخالفة القطعيّة للآخر ، وأنّ احتمال الموافقة الأهمّيّة لا أثر له في المقام ذكر أنّ القطع بالأهميّة له أثر في المقام ، فلو حلف على ذبح شاة له في ليلة معيّنة واشتبهت الشاة بالنفس المحترمة لظلمة ونحوها ، فإنّه لا ريب في عدم ثبوت التخيير للمكلَّف في مثل ذلك ، بل يجب عليه بحكم العقل تقديم معلوم الأهمّيّة وإن استلزم ذلك القطع بمخالفة التكليف الآخر ، والسرّ فيه أنّ العلم بأهمّيّة تكليف يستتبع القطع بعدم رضا الشارع بتفويت ملاكه على كلّ حال ، ويترتّب على هذا العلم القطع بجعل إيجاب الاحتياط في ظرف الشكّ ، فعند التحقيق تقع المزاحمة بين إيجاب الاحتياط والتكليف الآخر غير الأهمّ ، فيقدّم إيجاب الاحتياط لأهمّيّة ملاكه .
أقول : بقطع النّظر عن أنّه ليست الأهميّة المعلومة دائما بمستوى يوجب