قطعا ، وإنّما التزاحم في حكم العقل بلزوم الإطاعة هنا وحكمه بلزوم الإطاعة هناك ، وليس ملاك حكم العقل بلزوم الإطاعة هو المصالح والمفاسد ، وإنّما ملاكه هو إلزام من له حقّ الإلزام ، والعقل يحكم بلزوم إطاعة إلزامات المولى الناشئة من ملاك مهمّ ، على حدّ حكمه بلزوم إطاعة إلزاماته الناشئة من ملاك أهمّ ، وعلى هذا ففيما نحن فيه لا معنى لملاحظة الأهمّيّة والمهمّيّة ، بل يلاحظ حكم العقل بوجوب الموافقة ، فيقال : إنّ الموافقة القطعيّة لكلا الحكمين محال ، فتصل النوبة إلى الموافقة الاحتماليّة لهما . هذا هو ما يتحصّل من الدراسات ( 1 ) ، وأظنّ أنّ السيّد الأستاذ كان يضمّ إلى هذا الوجه الوجه الأوّل ، فبعد أن يبيّن أنّه لا معنى هنا لملاحظة الأهمّيّة ، إذ لا مزاحمة بين الغرضين المولويّين بحسب عالم القدرة ، كان يقول : إنّنا نرجع عندئذ إلى حكم العقل بوجوب الموافقة وحرمة المخالفة ، فنرى أنّ تأثير العلم الإجماليّ في حرمة المخالفة القطعيّة تنجيزيّ ، وفي وجوب الموافقة القطعيّة تعليقيّ ، فيتقدّم الأوّل على الثاني ، وعليه يصبح هذا الكلام كلاما فنّيّا . وأمّا ما في الدراسات فهو كلام مشوّش وليس فنّيّا [ 2 ] .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 629
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٢٩
شرح
[ 2 ] السيّد الخوئي رحمه اللَّه يثبت أولا وجوب الموافقة الاحتماليّة لكلّ من العلمين بقطع النّظر عن احتمال الأهمّيّة ببيان غريب ، ثمّ يذكر : أنّ احتمال الأهمّيّة لا أثر له ، لأنّهما ليسا متزاحمين في عالم الامتثال ، لكونه قادرا على امتثالهما
هامش
( 1 ) راجع الدراسات ج 3 ، ص 213 - 217 ، والمصباح ج 2 ، ص 339 - 342 . .