فأثبت البراءة العقليّة ، والثاني كان مقصوده النّظر إلى الاحتمال بما هو طرف للعلم الإجماليّ فأنكر البراءة العقليّة وذكر التخيير العقليّ ، هذا كلَّه في البراءة العقليّة . وأمّا البراءة الشرعيّة فالصحيح - وفاقا للمحقّق العراقي والمحقّق النائيني ( قدّس سرّهما ) وخلافا للسيّد الأستاذ - عدم جريانها فيما نحن فيه . وقد أفاد المحقّق العراقي رحمه اللَّه في وجه عدم جريان البراءة ( 1 ) : أنّه لا يمكن أن تجري إلَّا في المرتبة المتأخّرة عن سقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز ، إذ تنجيزه يمنع عن البراءة ، وسقوطه عن التنجيز إنّما يكون بملاك مرخّصيّة المضطر ومعذوريّة الملجأ واستحالة وجوب غير المقدور ، ولا معنى للبراءة في طول المرخّصيّة والعذر . وهذا الكلام ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ البراءة الجارية في المرتبة المتأخّرة عن سقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز - سواء أراد بها البراءة العقليّة ، أو أراد بها البراءة الشرعيّة - تنفي غير ما نفيناه في المرتبة السابقة بإبطال منجّزيّة العلم الإجماليّ ، فإنّه بعد أن أبطلنا منجزيّة العلم الإجماليّ باستحالة التنجيز لغير المقدور والترجيح بلا مرجّح بقي احتمال منجزيّة كلّ واحد من الاحتمالين في نفسه ، إمّا ذاتا ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 596
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٩٦
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ص 293 ، وراجع المقالات ج 2 ، ص 83 . .