من أطراف العلم الإجماليّ - أيّ بما هو يستمدّ تنجيزه من تنجيز العلم الإجماليّ - وأخرى يلحظ بما هو هو .
فان لو حظ بما هو طرف للعلم الإجماليّ فقد عرفت الحال فيه ، فإنّ هذا العلم لم يكن يقتضي التنجيز حتى يستمدّ هذا الاحتمال تنجيزه منه . وإن لو حظ مستقلَّا ، فإن أنكرنا مبدأ البراءة العقليّة ، وقلنا بمبدإ منجزيّة الاحتمال ، فهنا كلّ واحد من الاحتمالين لو خلَّي ونفسه يقتضي التنجيز ، لعدم لزوم الترجيح بلا مرجّح ، إذ كلّ احتمال إنّما ينجّز متعلَّقة ، لكن هنا يقع التزاحم بين المقتضيين للتنجيز ، وتأثيرهما معا مستحيل ، وتأثير أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح .
وإن قلنا بمبدإ البراءة العقليّة فعندئذ يثبت عدم التنجّز بوجهين طوليّين :
أحدهما : أنّ الاحتمال في نفسه لا يقتضي التنجيز .
ثانيهما : أنّه لو سلَّمنا اقتضاءه للتنجيز فهنا يتزاحم المقتضيان ، ويستحيل تأثيرهما معا ، وتأثير أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح .
وممّا ذكرناه ظهر ما في كلام الأصحاب حيث ذكر بعضهم : أنّه تجري البراءة العقليّة في الطرفين ، وذكر بعض أخر :
أنّه لا تجري البراءة العقليّة ، وإنّما الثابت هنا التخيير العقليّ ، فلعلّ الأوّل كان مقصوده النّظر إلى الاحتمال بما هو احتمال
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 595
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٩٥