قصور فيه من ناحية البيانيّة ، إذ من الواضح أنّ العلم أرقى البيانات ، ولكنّه قام برهان على استحالة تأثير هذا العلم في التنجيز - أي في إدخال شيء في دائرة حقّ المولويّة - وذلك البرهان عبارة عن أنّه هل يفرض تنجيزه لوجوب الموافقة القطعيّة ، أو يفرض تنجيزه لحرمة المخالفة القطعيّة ، أو يفرض تنجيزه لأحد الطرفين معيّنا ؟ فإن فرض الأوّل قلنا : إنّ الموافقة القطعيّة هنا مستحيلة ، فكيف تتنجّز على العبد ؟ وإن فرض الثاني قلنا : إنّ المخالفة القطعيّة مستحيلة ، فكيف يتنجّز تركها على العبد ؟ وإن فرض الثالث قلنا : إنّ نسبة العلم إلى الطرفين على حدّ سواء ، فتأثيره في تنجيز أحدهما المعيّن دون الآخر ترجيح بلا مرجّح .
وهذا البرهان - في الحقيقة - مركَّب من حكمين عقليّين :
أحدهما استحالة التنجّز وثبوت حقّ المولويّة فيما هو خارج عن القدرة ، وهذا يبطل الاحتمال الأوّل والثاني ، والآخر استحالة الترجيح بلا مرجّح ، وهذا يبطل الاحتمال الثالث . هذا هو حال العلم ، وحاصله : أنّه لا يعقل فيه اقتضاء التنجيز بأيّ وجه من الوجوه .
وأمّا كلّ واحد من الاحتمالين فتارة يلحظ بما هو طرف
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 594
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٩٤