لأنّه على تقدير كون العاشر فاسقا يكون إكرام هؤلاء التسعة فقط جائزا ، أو لا ؟ هذا أيضا تحقيقه مرتبط بباب الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإنّ الشكّ هنا أيضا شكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإنّ إكرام التسعة حرام إمّا بحدّه التسعيّ ، أو في ضمن العشرة ، كما أنّ في باب الوجوب يقال : إنّ الأجزاء التسعة واجبة إمّا بحدّها ، أو في ضمن العشرة ، غاية الأمر أنّ ما فيه المئونة الزائدة في جانب الوجوب هو فرض كون الوجوب على الأكثر ، وفي جانب الحرمة هو فرض كون الحرمة على الأقلّ ، ففي الوجوب تجري البراءة في جانب الأكثر ، وفي جانب الحرمة لعلَّه تجري البراءة في جانب الأقلّ . وتحقيق جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين في طرف الحرمة كما تجري في طرف الوجوب وعدمه ، وثبوت الملازمة بينهما وعدمه موكول إلى بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
القسم الخامس : أن يجعل متعلَّق الحكم شيء آخر يتحصّل من الطبيعة إما من مجموع أفرادها ، أو من أحد أفرادها ، وعندئذ إن فرض الأمر المتحصّل اعتباريّا منطبقا على نفس الأفراد رجع ذلك إلى حكم تعلَّق الحكم بتلك الأفراد رأسا على ما يأتي في باب الشكّ في المحصّل - إن شاء اللَّه - ، فرجع في النتيجة إلى الأقسام السابقة ، وإلَّا فلا مجال للبراءة في المقام ، لأنّ الشكّ شكّ في المحصّل مع معلوميّة أصل التكليف ، وكما يصدق هذا الكلام في طرف الوجوب كذلك يصدق في طرف الحرمة ، فلدى الشكّ في المحصّل في جانب الحرمة أيضا لا بدّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 585
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٨٥