البراءة في المستحبات :
التنبيه الرابع : في البراءة في المستحبات . أمّا البراءة العقليّة : فلا معنى لجريانها فيها حتى على القول بصحّتها في نفسها ، فإنّها تنفي العقاب ، ولا عقاب في المستحبات . وأمّا البراءة الشرعيّة : فذكر السيّد الأستاذ ( 1 ) ناظرا في كلامه إلى حديث الرفع : أنّ البراءة لا تجري عند الشكّ في أصل الاستحباب الاستقلاليّ ، إذ معنى جريان البراءة فيه هو نفى استحباب الاحتياط بالنسبة له ، كما أنّ معنى جريان البراءة في الواجبات هو نفي وجوب الاحتياط بالنسبة لها ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن نفي استحباب الاحتياط بالبراءة ، فإنّ جعل استحباب الاحتياط مقطوع به ومسلَّم به عند الطائفتين . نعم ، تجري البراءة عند الشكّ في الاستحباب الضمنيّ - أي الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للمستحب - وذلك استطراقا إلى جواز الإتيان بالباقي بقصد الأمر بالعمل المطلق وعدم لزوم التشريع من ذلك ، وبكلمة أخرى : إنّ هذا الجزء وإن لم يكن متّصفا بالوجوب النفسيّ لكنّه متّصف بالوجوب الشرطيّ ، وهذا المقدار من الوجوب يصحّ رفعه ظاهرا .