الاشتغال ، وإذا كان شموليّا جرت أصالة البراءة [ 1 ] .
القسم الثالث : أن يجعل متعلَّق الحكم جميع الأفراد بنحو العامّ الاستغراقي فينحلّ - لا محالة - كلّ من الأمر والنهي ، وتجري البراءة في الفرد المشكوك في كلّ من جانبي الأمر والنهي .
القسم الرابع : أن يجعل متعلَّق الحكم مجموع الأفراد بنحو العموم المجموعيّ فلا ينحلّ الأمر ولا النهي ، وإذا شكّ في فرد جرت البراءة بالنسبة إليه في جانب الأمر ، وهذا شكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . والتحقيق فيه جريان البراءة ، كما يأتي تفصيله في محلَّه ( إن شاء اللَّه ) .
وأمّا في جانب النهي فيجوز ارتكاب الفرد المقطوع فضلا عن الفرد المشكوك ، فإنّ المحرّم إنّما هو إتيان مجموع الأفراد .
نعم ، يقع الكلام في أنّه إذا حرم مثلا عليه إكرام مجموع الفسّاق - ولنفترض أنّهم منحصرون في تسعة معلومي الفسق وعاشر مشكوك الفسق - فهل يجوز له إكرام التسعة مع ترك إكرام العاشر اعتمادا على أصالة البراءة ، إذ لا يقطع بحرمة ذلك ،
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ أصالة البراءة عن الفرد المشكوك تعارض أصالة البراءة عمّا يأتي به بعد هذا الفرد المشكوك من فرد مقطوع به للعلم الإجماليّ بحرمة أحدهما ، إذ لو لم يكن الفرد المشكوك فردا حقيقيّا فسيكون ما بعده هو الوجود الأوّل الحرام .