تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
عن مطلوبيّته الطريقيّة وفرضت ملاكات الواقع ضعيفة إلى درجة لا تقتضي أيّ تحفّظ عليها في حال الشكّ لما حكم العقل بحسنه ، وإنّما يحكم العقل بحسنه عند ترقّب مطلوبيّته واحتمالها - على الأقلّ - . وخلاصة الكلام : أنّه يمكن أن يدّعى في المقام أنّ أخبار الاحتياط تحمل على الاستحباب المولويّ الطريقيّ . أمّا كونه مولويّا ، فلأنّ ظاهر أوامر الشارع هو المولويّة ، وحملها على الإرشاد يحتاج إلى قرينة ، ولا قرينة في المقام - وأمّا كونه طريقيّا فتدلّ عليه نفس مادّة الاحتياط التي أخذ في مفهومها التحفّظ على الواقع . التعبير الثاني : أنّ جعل الاستحباب للاحتياط لغو ، إذ يكفي في تحريك العبد نحو الاحتياط احتمال الأمر الواقعيّ لحكم العقل عندئذ بحسن الاحتياط ، ومن لم يتحرّك بذلك لا يتحرّك باستحباب الاحتياط أيضا . والجواب : أنّ استحباب الاحتياط إمّا يفرض نفسيّا ، وإمّا يفرض طريقيّا ، فإن فرض نفسيّا فلا مجال لإشكال اللغويّة ، لأنّ الاستحباب النفسيّ للاحتياط يوجب تأكَّد المحرّكيّة نحوه لاجتماع ملاكين فيه للمحرّكيّة ، أحدهما ملاك الواقع ، والآخر ملاك نفس الاحتياط ، كما هو الحال في جميع موارد اجتماع ملاكين وأمرين في شيء واحد ، فأنّه يحصل التأكَّد في الملاك والحكم ، وبالتالي يتأكَّد حكم العقل بالانبعاث .