وبعد الالتفات إلى هذين الأمرين يقال : إنّ الضابط الواجد لكلا الأمرين هو عنوان ( الشبهة الحكميّة ) . فبهذا التقريب يصبح الحديث دالَّا على المدّعى .
ولكنّ الصحيح : عدم تماميّة الاستدلال بالرواية في المقام لأنّ المشار إليه بقوله : ( بمثل هذا ) إمّا واقعة الصيد ، وإمّا واقعة الحكم المسؤول عنه ، فإن فرض الثاني - وليس احتماله أبعد من الأوّل إن لم يكن أقرب باعتبار تأخّر هذه الواقعة ذكرا عن الواقعة الأولى - فمن الواضح كون الرواية أجنبيّة عمّا نحن فيه ، فإنّها عندئذ تكون آمرة بالاحتياط لمن سئل عن حكم ولم يعلم به .
ومعنى أمره بالاحتياط هو أمره بما هو مسؤول عنه بالاحتياط - أي نهيه عن القول بغير علم - ولا إشكال في حرمة القول بغير علم واشتراط جواز الإفتاء بالعلم .
وإن فرض الأوّل ، فالرواية وإن دلَّت على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة بالتقريب الَّذي بيّنّاه لكنّها بقرينة قوله :
( حتى تسألوا وتعلموا ) تكون ناظرة إلى موارد الشكّ قبل الفحص مع التمكَّن من العلم ، حيث إنّ ظاهر جعل السؤال والعلم غاية للاحتياط ، هو كون المورد موردا يترقّب فيه حصول العلم ، ويكون موردا قبل السؤال ، ولا إشكال في وجوب الاحتياط في الشبهة قبل الفحص .
هذا تمام كلامنا في دلالة روايات الاحتياط . وأكثر ما استدلّ بها على الاحتياط ممّا وقفنا عليه ضعيفة سندا ، وكلَّها
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 443
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٣