تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
منجّزة من أوّل الأمر ، لأنّ عدم وجداننا لها كان من باب الشبهة قبل الفحص ، والشبهة قبل الفحص إذا كانت حكميّة - كما هو المفروض - يجب فيها الاحتياط . وهذا الجواب متين ، إلَّا أنّ الإشكال عندنا محلول في المرتبة السابقة عليه ، فإنّ الإشكال في المقام مبتن على مباني الأصحاب في باب الحكم الظاهري من أنّه حكم إنشائي ينشأ من الملاك في نفس إنشائه لا الملاك في متعلَّقه . أمّا على ما اخترناه من أنّ الحكم الظاهري ليس إلَّا عبارة عن إبراز شدّة الاهتمام وعدمها بالأحكام الواقعيّة فلا يرد هذا الإشكال من أساسه . وتترتّب على هذا الخلاف المبنائي بيننا وبينهم ثمرات كثيرة ، منها : انتفاء موضوع الإشكال في المقام ، وتوضيح ذلك : أنّه بناء على مبناهم لا يوجد تضادّ بين حكمين ظاهريين ما لم يصلا إلى المكلَّف ، إذ كلّ منهما ناشئ من ملاك في نفسه ، نعم بعد الوصول يتضادّان من ناحية المحرّكيّة . وأمّا بناء على مبنانا فهما متضادّان في أنفسهما قبل الوصول كالحكمين الواقعيّين ، إذ لا يمكن اجتماع شدّة الاهتمام وعدمها في وقت واحد ، فبوجدان الأمارة نكشف عن عدم ثبوت أصل البراءة من أوّل الأمر [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وليس المقصود بهذا الكلام أنّه لو كانت الأمارة الحجّة ثابتة في علم