تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بين فرد من مادّة الاجتماع وفردين من مادّتي الافتراق ، ولم يتعلَّق بأحد طرفيه علم تفصيليّ حتى ينحلّ هذا العلم انحلالا حقيقيّا . وإن شئت تغضّ النّظر عن العلم الكبير وتقول : لدينا علم إجماليّ بوجود أحكام إلزاميّة في دائرة الأمارات غير المعتبرة كالشهرة مثلا ، يمنعنا عن الرجوع إلى البراءة في تلك الدائرة ، ولا ينحلّ هذا العلم الإجماليّ بالعلم الإجماليّ في دائرة الأمارات المعتبرة ، فإنّهما في عرض واحد ، وكذلك الحال بالنسبة للانحلال الحكميّ ، فإنّ كلَّا من هذين العلمين العرضيين منجّز ولا يمكن رفع اليد عن تنجيز أحدهما بالخصوص دون الآخر ، فإنّه ترجيح بلا مرجّح ، أو قل : إنّا علمنا بالجامع بين فرد وفردين آخرين ولم يتحقّق منجّز لخصوص أحد طرفي هذا العلم كي ينحلّ انحلالا حكميّا . الكلام الثاني : أنّهم ( قدّس اللَّه أرواحهم ) نظروا في مقام دعوى الانحلال إلى الفقه بنظرة مجموعيّة ، فرأوا وجود علم إجماليّ بوجود ألف تكليف مثلا في دائرة الشبهات مع وجود علم إجماليّ بوجود ذلك المقدار في دائرة الأمارات المعتبرة ، فقالوا : بأنّ الأوّل ينحلّ بالثاني . ولكنّ الصحيح : أن ينظر إلى الفقه بنظرة انحلاليّة ، فإنّ لنا في كلّ باب من أبواب الفقه علما إجماليّا كبيرا مستقلَّا يوجد في بعضها علم إجماليّ صغير في دائرة خبر الثقة لا يقلّ المعلوم بالإجمال فيها عن المعلوم بالإجمال في العلم الكبير كما في باب الصلاة مثلا ولا يوجد في بعضها الآخر كباب الضمان مثلا ، فإنّنا نقطع بأنّه قد صدرت من الشارع في باب