تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المعلوم حرمته تفصيلا ، ولا معنى لافتراض كون تعلَّق العلم التفصيليّ بأحد الفردين مخرجا لواقع الحرام الآخر المعلوم بالإجمال عن التنجيز ، إذ لا نتصوّر شيئا يكون دخيلا في كون الحكم الواصل داخلا تحت حقّ المولويّة وعدمه عدا شدّة الوصول وضعفه ، وتعلَّق العلم التفصيليّ بذاك الفرد ليس له أيّ دخل في شدّة وصول هذا الفرد وضعفه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وقد تقاس مسألة انحلال العلم الإجماليّ بلحاظ الأصول المؤمّنة العقليّة بمسألة انحلاله بلحاظ الأصول المؤمّنة الشرعيّة ، وذلك على مبنى عدم كون العلم الإجماليّ علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، لأنّه لم يتعلَّق إلَّا بالجامع ، فلم ينجّز مباشرة إلَّا الجامع المنحفظ ضمن الموافقة الاحتمالية ، فكما يقال علي هذا المبنى في الأصول الشرعيّة بأنّها إنّما تساقطت بالتعارض ، ومع وجود منجّز خاص ببعض الأطراف ينتهي التعارض ، فتجري الأصول المؤمّنة الشرعيّة في باب باقي الأطراف ، كذلك يقال علي هذا المبنى في الأصل المؤمّن العقليّ ، وهي البراءة العقليّة بأنّ تساقط الأصول كان بالتعارض ، وبعد اختصاص بعض الأطراف بمنجّز خاص به ، كالعلم التفصيليّ تخرج البراءة العقليّة في باقي الأطراف عن المعارضة ، فتجري وينحلّ العلم الإجماليّ انحلالا حكميّا . ولكن الواقع أنّه بناء على عدم تعلَّق تنجيز العلم مباشرة إلَّا بالجامع إنّما تجري البراءة العقليّة بلحاظ المقدار الَّذي لم ينصبّ عليه هذا التنجيز ، فهي لا ترخص إلَّا بلحاظ الخصوصيّتين ، ولا تعني عدا أنّنا في سعة عقلا من ناحية الخصوصيّتين ، وهذا لا يعني جواز ارتكابهما معا المؤدّي إلى ترك الجامع ، فلا تعارض بين البراءتين من أول الأمر ، وهذا يعني عدم وجوب الموافقة القطعيّة من أوّل الأمر ، فوجوب الموافقة القطعيّة إن قلنا به - رغم فرض إيماننا بالبراءة العقليّة - يجب أن ينشأ إمّا من دعوى تعلَّق العلم الإجماليّ بالواقع ، أو من دعوى ضرورة سريان عوارض الجامع إلى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 373 | السيد كاظم الحسيني الحائري