تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
- عندئذ ، بأنّ من المحتمل أن يكون الحساب الكمّيّ في الشهرات مثلا ، بعد جعل الحجّيّة لخبر الثقة قد اختلف عنه لولا حجّيّة خبر الثقة ، فصحيح : أنّ الشهرة كخبر الثقة تصيب الواقع في ثمانين بالمائة من مواردها مثلا ، لكن بعد جعل الحجّيّة لخبر الواحد قد انحفظت بسببها الأغراض الكامنة في الشهرات المطابقة لأخبار الثقات ، ولم تبق عدا الأغراض الكامنة في موارد الشهرات التي لم يرد على طبقها خبر ثقة ، ولا نعلم أنّ تلك الشهرات أيضا تكون نسبته الصادقة منها إلى الكاذبة ثمانين بالمائة مثلا ، فمن المحتمل أنّ حساب الكمّ قد انقلب في نظر المولى عمّا كان عليه قبل حجّيّة خبر الثقة ، ولهذا اكتفي المولى بجعل الحجّيّة لخبر الثقة ، وكانت الغلبة في ما بقي من الشهرات لملاك الترخيص ، فلم يجعل الشهرة حجّة كي نرجع إلى البراءة ونثبت بها الترخيص . ولا يأتي عين هذا البيان في جانب لوازم خبر الثقة بأن يقال : لعلّ حجّيّة الدلالة المطابقيّة لم تبق مجالا لجعل الحجّيّة في المثبتات ، لأنّ قسما من مواردها صادفت التطابق مع دلالات مطابقيّة أخرى ، فلعلّ نسبة الكمّيّة فيما في ما بقي منها قد انقلبت ، فلم يبق مبرّر لجعل الحجّيّة للمثبتات . فإنّه يقال في مقام الجواب على ذلك : إنّنا نشير إلى ذاك العدد من أخبار الثقات التي لم ترد دلالة مطابقيّة في روايات أخرى على طبق مثبتاتها . ونقول : إنّ هذا العدد من الأخبار نسبة مساهمة مداليلها المطابقيّة في خلق المرجّح الكمّيّ لجانب الصدق في أيّ دائرة تفترض لا تكون أكبر من نسبة مساهمة مثبتاتها في خلق ذاك المرجّح حينما تجعل في نفس تلك الدائرة بدلا عن الدلالات المطابقيّة ، إذ المفروض أنّه لا يحتمل كذب اللوازم مع صدق المطابقيّة ، فنستدلّ بحجّيّة دلالاتها المطابقيّة على حجّيّة اللوازم . ولا يقال : إنّ هذا استدلال بلوازم دليل حجّيّة المطابقيّة بينما دليل حجّيّة