الأمارات الترخيصيّة :
ثمّ إنّ موارد الأمارات الترخيصيّة يكون المرجّح الاحتماليّ والمحتمليّ كلاهما ثابتا فيها ، وليس الثابت خصوص المرجّح الاحتماليّ الَّذي أوجب أماريّة الأمارة .
والدليل على ذلك أمور :
شرح
- واستظهار أستاذنا الشهيد من مثل قوله : ( فاسمع له وأطعه ، فإنّه الثقة المأمون ) كون موضوع الحجّيّة هو قوّة الاحتمال شاهد ثالث على حمل كلامه على المعنى الصحيح ، فإنّ هذا الاستظهار إنّما يتمّ بناء على إلحاق قوّة المحتمل من ناحية غلبة الصدق بقوّة الاحتمال . أمّا لو جعلت قوّة الاحتمال أمرا في مقابل أكثريّة الأخبار الصادقة من الكاذبة ، فهذه العبارة وأمثالها لا تعيّن الأولى في مقابل الثانية ، إذ لو كان المقصود أنّ الوثوق أو الأمانة باعتباره سببا واضحا في نظر العقلاء لقوة الاحتمال يكون أخذه في الموضوع دالَّا عرفا على أنّ المقياس هو قوّة الاحتمال . قلنا :
إنّ الوثوق أو الأمانة سبب واضح أيضا لغلبة الصدق في الخبر من حيث الكمّ على الكذب .
ولو كان المقصود : أنّ هذا الحديث يشمل بإطلاقه فرض انحصار خبر الثقة بخبر واحد مثلا ، وفي هذا الفرض ليس الوثوق إلَّا سببا لقوة الاحتمال لا للترجيح الكمّي بغلبة الصدق . قلنا : لو سلَّمنا تماميّة الإطلاق بالنسبة لفروض خياليّة من هذا القبيل بعيدة عن طبيعة وضع العالم من دون وجود ارتكاز خاصّ يتمّم الإطلاق . لقلنا في خصوص المقام : إنّ الإطلاق غير تامّ ، لأنّ احتمال كون الوثوق أو الأمانة إشارة إلى ما يستلزمه في الوضع الحقيقيّ الخارجيّ من الترجيح الكمّي بغلبة الصدق يكون صالحا للقرينيّة على عدم هذا الإطلاق .