شرح
- ثقة في نفسه بقطع النّظر عن وجود أيّ خبر آخر في الأحكام وعدمه ، فيجعله حجّة لأقوائيّة احتمال صدقه الثابتة حتى مع فرض أنّه لم يوجد في الفقه أيّ خبر ثقة آخر غير هذا الخبر ، استلزم ذلك حجّيّة المثبتات بلا حاجة إلى مئونة زائدة تثبت إطلاق دليل الحجّيّة للدلالة الالتزاميّة .
أقول : كأنّ مقصوده رحمه اللَّه : أنّ قوّة الاحتمال في الدلالة المطابقيّة تستلزم لا محالة قوّة الاحتمال في اللوازم ، فتسري الحجّيّة إليها . أمّا قوّة المحتمل كيفا في المطابقيّة فلا تستلزم قوّة المحتمل كيفا في اللوازم ، فقد يكون نقيض الالتزاميّة الكاذبة أهمّ من الالتزاميّة الصادقة ، بينما كان الغرض المحفوظ بالظهورات الصادقة أهمّ من الغرض الَّذي يخسره المولى بسبب الظهورات الكاذبة . وأمّا قوّة المحتمل كمّا في المطابقيّة كما إذا كانت الأغراض اللزوميّة أكثر من الأغراض الترخيصيّة فأيضا لا تستلزم قوّة المحتمل كمّا في اللوازم ، إذ قد تكون الأغراض اللزوميّة في المطابقيّة أكثر من الأغراض الترخيصيّة عددا ، وتكون في اللوازم أقلّ من الأغراض الترخيصيّة عددا ، إذن فلا تكون حجّيّة المطابقيّة إذا كانت على أساس قوّة المحتمل كيفا أو كمّا مستلزمة لحجّيّة المثبتات .
أقول : إنّ تأثير الترجيح الكمّيّ في الحجّيّة يتصوّر على نحوين :
الأوّل : أنّ يفترض أنّ الأخبار الإلزاميّة مثلا كانت حجّيّتها في صالح المولى من باب أنّ الأحكام الواقعيّة الإلزاميّة الموجودة في موارد الأخبار الصادقة منها كلَّها قائمة على أساس مصلحة في الإلزام ، ولكن الأحكام الواقعيّة الترخيصيّة الموجودة في موارد الأخبار الكاذبة منها لم تكن كلَّها قائمة على أساس مصلحة في الترخيص ، بل قسم منها قائم على أساس عدم مصلحة في الإلزام ، فبهذه النكتة أصبحت عدد المصالح الإلزاميّة أكثر من عدد المصالح الترخيصيّة .
والثاني : أن يفترض أنّ الأخبار الصادقة منها أكثر من الكاذبة .