تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يأتي تحقيقه في مبحث مثبتات الأمارات والأصول ( إن شاء اللَّه ) . ومولانا - سبحانه وتعالى - وإن كان عالما بالغيب ، لكن قد يفترض أنّ مصلحة مّا اقتضت أن يجعل تشريعه وفق حالة مولى لا يعلم الغيب . والدليل على إعمال المرجّح الاحتمالي في خبر الثقة هو ظاهر دليل الحجّيّة ، فإنّ قوله مثلا : ( اسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون ) . ظاهر في أنّ موضوع الحجّيّة هو الوثاقة والأمانة الموجبة لقوّة الاحتمال ، بحيث لو لم تكن في البين عدا شبهة واحدة كانت الوظيفة فيها هي قبول خبر الثقة لوثاقته وأقربيّة قوله إلى الواقع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ ما أفاده ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) في المقام ، من أنّ مقياس أماريّة الأمارة الموجب لاستلزام حجّيّة المطابقيّة لثبوت اللوازم كون حجّيّتها على أساس قوّة الاحتمال ، لا على أساس قوّة المحتمل كيفا ولا كمّا هو المطابق لما ذكره ( رضوان اللَّه عليه ) أيضا في أوّل بحث الاستصحاب ، حيث أفاد هناك : أنّ الترجيح إن كان بملاك أقوائيّة المحتمل كيفا ، كما إذا كانت الأغراض اللزوميّة للمولى أهمّ من الأغراض الترخيصيّة فأوجب الاحتياط عند الشكّ ، لم يستلزم ذلك حجّيّة المثبتات وإن كان بملاك أقوائيّة الاحتمال بلحاظ النّظر المجموعيّ إلى الأحكام ، ويرجع ذلك في الحقيقة إلى أقوائيّة المحتمل كمّا ، كما إذا كانت الأغراض اللزوميّة أكثر من الأغراض الترخيصيّة وان تساوتا كيفا فقدّم جانب الأغراض اللزوميّة بجعل وجوب الاحتياط ونحوه ، لم يستلزم ذلك أيضا حجّيّة المثبتات وإن كان بملاك أقوائيّة الاحتمال بلحاظ النّظر الاستغراقيّ والأفراديّ ، بحيث إنّ المولى يحسب حساب خبر
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 29 | السيد كاظم الحسيني الحائري