تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الشكّ في الواقع والمفروض عدم ثبوت واقع بعد وراء هذا الحكم . وبكلمة أخرى : أنّ هذا تحريم أنشأه المولى احتياطا منه ، لا أمر باحتياط العبد في مقام التحذّر عمّا حرمه المولى حتى يكون حكما ظاهريّا ، وكم فرق بين تكليف المولى احتياطا منه وبين التكليف بالاحتياط ، فهذه حرمة احتياطيّة متوسّطة بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ أنشئت تحفظا على ملاكات الترك ، وإن شئنا عبّرنا عن ذلك بالحكم الواقعيّ الطريقيّ في قبال الأحكام الواقعيّة المتعارفة الحقيقية . وفي قبال هذه الحرمة حلَّيّة من سنخها ، وهي ترخيص المولى وعدم تحفّظه على تلك الملاكات قبل إصدار الحكم ، فهذه حلَّيّة موضوعها عدم ورود النهي بمعنى الصدور لا بمعنى الوصول يحتمل أن تكون هي المقصود من هذا الحديث . إن قلت : إنّ هذا الحديث إنّما ورد بعد بيان تمام الأحكام ، إذ هو وارد عن الصادق عليه السلام ، وليس واردا في عصر التشريع الَّذي كان يتمّ بالتدريج . قلت : أوّلا : أنّ تشريع الأحكام - على ما يشهد له بعض الأخبار - كان متدرّجا حتى بلحاظ زمان الأئمة المعصومين عليهم السلام [ 1 ] ، حتى أنّ بعض الأحكام استبقي
شرح
[ 1 ] لعلَّه رحمه اللَّه ينظر إلى بعض الروايات الواردة في أصول الكافي ، ج 1 كتاب الحجّة باب التفويض إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإلى الأئمة عليهم السلام في أمر الدين ، 265 - 268 .