تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
هو إخبار عن أنّه مهما لم يصدر من المولى خطاب ، فالحكم الثابت في عالم الثبوت ، هو الحلّ في مقابل أن يحتمل شخص - بالرغم من عدم صدور خطاب بالحرمة - أن يكون الحكم في عالم الثبوت هو الحرمة [ 1 ] . إلَّا أنّ هذا الاحتمال أيضا مدفوع عندنا ، وذلك لأنّ حمل النصّ على بيان الملازمة بين الحلّ وعدم ورود النهي لا التعليق خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر من ذكر المولى حكما مع تقييد مدلول كلامه بشيء كون ذلك الشيء موضوعا لذلك الحكم ، لا ملازما لموضوعه مثلا . والتحقيق : أنّ هذا الوجه - حتى مع هذه الضميمة في المقام - لا يتمّ ، ولا يمكن إبطال جميع الاحتمالات سوى
شرح
[ 1 ] جاء في مصباح الأصول الجزء الثاني ، ص 281 جواب على هذا الاحتمال ، وهو أنّ هذا الاحتمال إنّما يناسب زمن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم الَّذي هو زمان تكميل التشريع بالتدريج ، فيقال : كلّ ما لم يرد فيه النهي فهو حلال ، ولا حاجة إلى السؤال والفحص عن حكمه . أمّا في زمان الصادق ( عليه السلام ) فالمفروض أنّ التشريع مكتمل ، والشكّ إنّما يكون بلحاظ الشكّ في الورود ، ويجب فيه الفحص ، وحمل الرواية على عصر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهر قوله : ( كلّ شيء مطلق ) هو الإطلاق الفعليّ والإباحة الفعليّة بلا تقييد بزمان دون زمان . أقول : إنّ هذا البيان يرد عليه ما سيورده أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في المتن قريبا من الجوابين على إشكال أورده على ما لديه من احتمال معنى رابع للإطلاق والإباحة ، فراجع .