تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يقال : إنّهما متضادّان ، أو متناقضان ، ولا يعقل تعليق أحدهما على عدم الآخر ، بل علَّقت نفس الإباحة على عدم ورود النهي ، والنهي معناه الخطاب والتبليغ من قبل الشارع ، فلعلّ هذه الرواية تكون بصدد بيان أنّ الملاكات الواقعيّة للحرمة لا تؤثر في الحرمة ما لم يتصدّ الشارع للتبليغ من قبله ويجعل الخطاب على طبقها - أي أنّ صدور التبليغ من قبل الحجج قيد في تماميّة ملاك التحريم - [ 1 ] . وفائدة ذلك أنّنا لو اطَّلعنا عن طريق العقل على ملاك للحرمة من دون صدور الخطاب من الشارع ، لم نحكم بقاعدة الملازمة بالحرمة شرعا . وهذا سنخ ما ذكره الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) في توجيه كلام الأخباريّين الذين ذكروا : أنّ القطع المستند إلى الدليل العقلي ليس حجّة ، من أنّه لعلّ مرادهم أنّ توسيط الحجج له دخل في تماميّة موضوع الحكم - أي أنّ الملاكات اللَّزوميّة الواقعيّة لا تتمّ إلَّا إذا فرض وقوع التبليغ على طبقها - ، وهذا مطلب مفيد ليس من باب توضيح الواضحات ، وليس أمرا غير معقول ، فبقي إجمال كلمة ( الورود ) على حاله ، فلا بدّ من تحقيق حال كلمة ( الورود ) في
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ التبليغ لو كان قيدا في تماميّة ملاك التحريم لم يبق للمولى داع إلى التبليغ . والجواب : أنّ التبليغ قد يكون دخيلا في تحصيل الملاك لا في أصل عنصر المطلوبيّة ، فيتمّ التبليغ بداعي تحصيل الملاك ، وفي نفس الوقت نقول : لولا التبليغ لانتفى الحكم ، لأنّ العلم بمتعلَّق الحكم قبل التبليغ لا يحقّق الملاك المطلوب . وأمّا المحذور العقليّ في تصوّر دخل تبليغ الحكم في الحكم ، فهو من قبيل محذور دخل العلم بالحكم في الحكم ، ينحلّ بمثل القول بدخل تبليغ الجعل في المجعول .