تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

الواقعي لا موضوع المنع الظاهري ، فإنّ الممنوع ظاهرا بما هو كذلك لا يتّقى منه قبل التنجّز [ 1 ] . فالرافع لموضوع الآية أنّما هو بيان الحكم الواقعيّ ، فدلَّت الآية على البراءة الشرعيّة بالمرتبة الأرقى التي لا يرتفع موضوعها ببيان الاحتياط . ويؤيد ذلك ما ورد في حديثين من تفسير قوله : حتى يبيّن لهم ما يتقون بأنه حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه ( 1 ) [ 2 ] ، فقد فسّر الموصول بالموضوع - أي الفعل والترك -

شرح
[ 1 ] وبكلمة أخرى : أنّ المقصود بالاتّقاء في الآية الَّذي يبيّن ليس هو الاتّقاء من مخالفة التنجيز حتى يقال : لا فرق بين تنجيز الواقع بوصول الحكم الواقعي وتنجيزه بوصول الحكم الظاهري ، فإنّ المفروض في الآية أنّ التنجيز متأخّر رتبة عن بيان ما يتّقى ، وإنّما المقصود هو نفس الفعل الَّذي يحسن اتّقاؤه قبل التنجيز ، وليس هذا إلَّا ما هو محرّم واقعا . أقول : حمل الاتّقاء على الاتّقاء الحسن وليس الاتّقاء الواصل إلى مستوى اللزوم خلاف الظَّاهر ، والظاهر أنّ المقصود ممّا يتّقون ما يكون مطلوبا للمولى بدرجة اللزوم اتّقاء العبد عنه وهذا قبل التنجيز لا يكون إلَّا في متعلَّق الحرمة الواقعية دون الظاهريّة . [ 2 ] والحديث الأوّل ضعيف سندا ، فهو ما رواه الكليني رحمه اللَّه عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمزة بن محمد الطيّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عز وجل : وما كان الله ليضلّ قوماً بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتّقون قال : ( حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه ) . والسند إلى ثعلبة بن ميمون تامّ ، ولكن حمزة بن محمد الطيّار
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ح 3 ، وح 5 ص 163 . .