شرائط الحكومة :
وأمّا الحكومة - فتبتني أيضا على شروط ثلاثة :
الشرط الأول - أن نسلَّم أنّ البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان يختلف عند الانسداد منه عند الانفتاح ، فهو عند الانفتاح وإن كان عبارة عن العلم لكنّه عند الانسداد عبارة عن الظنّ ، وذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأول - أن يقال : إنّ مقتضى العبودية والمولوية بحسب العقل العملي أن يثبت بالفعل حقّ الطاعة على العبد فإذا كان باب العلم مفتوحا تمثل ذلك في التكاليف المعلومة ، وإذا لم يكن باب العلم مفتوحا فلا بدّ من تمثله في المظنونات .
التقريب الثاني - أن يقال : إنّه إذا قامت أمارة تفيد الظن بحكم إلزامي من قبل المولى فاحتمال الخلاف إنّما يكون معذّرا في حال يترقّب زوال احتمال الخلاف ، وأمّا في حال لا يترقّب زواله في جلّ الموارد فلا يراه العقل العملي معذّرا .
ولا يخفى أنّه إنّما تظهر ثمرة للحكومة إن قلنا بعدم كون العلم الإجمالي منجّزا أكثر من التنجيز التخييري وإلَّا فلا ثمرة فيها لتنجيز المظنونات بالعلم الإجمالي ، بل بناء على تنجيزها به لا يبقى موضوع للتقريب الأول لأنّه في التقريب الأول إنّما نستنتج منجّزيّة الظن من أنّه بدونها لا يتمثل حقّ المولوية بالنحو الَّذي ينبغي في عمل الإنسان ، والاقتصار على الموهومات ليس أداء لحقّ المولوية لكن بناء على تنجيز المظنونات بالعلم قد تمثل هذا الحقّ في المظنونات بقطع النّظر عن منجزية الظن فانتفي موضوع هذا التقريب لمنجزيته .
الشرط الثاني - أن تتساقط الأصول المؤمنة الشرعية في الأطراف حتى تصل النوبة إلى حكم العقل بمنجّزية الظن فإنّه معلَّق على عدم ترخيص