تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
الظن الَّذي يكون حجّة على الكشف ، وتوضيح ذلك : إنّ المعلوم بالإجمال تارة يحتمل تعيّن انطباقه على غير المظنون حتى مع فرض مطابقة الظن للواقع ، وأخرى ليس كذلك ، مثال الأول ما لو علمنا بنجاسة إناء زيد مثلا ، وكان إناء زيد مردّدا بين إناءين وظننا بنجاسة أحدهما بالخصوص فهنا يحتمل تعيّن انطباق المعلوم بالإجمال على الفرد الآخر غير ما ظنّنا بنجاسته حتى مع فرض مطابقة الظنّ للواقع ، إذ من المحتمل كون إناء زيد هو الإناء الآخر غير ما ظنّنا بنجاسته . ومثال الثاني هو ما نحن فيه فإنّه على تقدير مطابقة الظن للواقع في المقام لا يحتمل تعين انطباق المعلوم بالإجمال على غير المظنون ، بل إمّا أنّه لا ينطبق إلَّا على المظنون ، كما لو كان التكليف في علم اللَّه ثابتا في المظنون دون غيره ، أو تكون نسبته إلى المظنون وغير المظنون على حدّ سواء ، كما لو كان التكليف في علم اللَّه ثابتا في المظنون وغير المظنون ، فلئن قلنا بعدم انحلال العلم الإجمالي بحجّية الظن في القسم الأول ، فلا ينبغي الإشكال في انحلاله في القسم الثاني ، وذلك لأنّ الظن الَّذي فرض أمارة شرعية في المقام يدلّ بالملازمة على عدم تعيّن انطباق المعلوم بالإجمال على غير المظنون لما عرفت من أنّه لو كان مفاد الظن مطابقا للواقع لا يحتمل تعين انطباق المعلوم بالإجمال على غيره ، وهذا يكفى في جريان البراءة العقلية في غير المظنون وعدم العقاب على مخالفة غير المظنون ، لأنّ الأمارة قد دلَّت على أنّ المعلوم بالإجمال إمّا لا يصلح للانطباق على غير المظنون ، أو تكون نسبته إلى المظنون وغير المظنون على حدّ سواء ، فعلى الأول لا موضوع لوجوب الامتثال في غير المظنون ، وعلى الثاني أيضا لا يجب الامتثال فيه لأنّ العلم الإجمالي غاية ما يقتضيه هي الموافقة القطعية للجامع بوصف مصادفته للتكليف الواقعي ، وقد حصل ذلك بحكم الأمارة في ضمن العمل المظنون . ثم إنّه ظهر ممّا ذكرنا أن الكشف والحكومة إنّما يتمان بناء على