والثاني - أنّه على فرض جعل الحجّية للظنّ على الإطلاق يصح العمل بالظن الترخيصي الَّذي هو في قبال الأصل الإلزاميّ بخلاف فرض إيجاب الاحتياط ، وبتجميع الظنون الترخيصية وضمّ بعضها إلى بعض [ 1 ] يطمئن الإنسان إجمالا بوجود مصالح في الترخيص لا يرضى الشارع بفواتها عند الشكّ حيث إنّ الترخيص كثيرا ما ينشأ عن مصلحة في الترخيص لا عن مجرّد عدم المفسدة والمصلحة .
وهذان الفارقان بين فرض جعل الحجّية للظن وفرض وجوب الاحتياط نكتتان لحصول الاطمئنان ، أو القطع بعدم اكتفاء الشارع بمجرّد الاحتياط بمقدار لا يلزم منه العسر والحرج كما مضى منّا : أنّ مصبّ الإجماع بقطع النّظر عن نفس الإجماع ممّا يطمأن به أو يقطع به .
وأمّا حجيّة المثبتات بناء على جعل الظن حجّة ، أو جواز إسناد الحكم إلى الشارع بناء عليه لقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ، فهذان الأمران لا نقطع ولا نطمئن بتحقّقهما في ما نحن فيه بقطع النّظر عن الإجماع ، إذ نكتة القطع غير موجودة فيها ، وإنّما نقول بقيام خبر الثقة مقام القطع الموضوعي إن قلنا به لأجل استظهار ذلك من لحن لسان الدليل اللفظي على حجّيّته لأنّ ظاهر قوله : » آخذ عنه معالم ديني « ، وقوله : » قول من أقبل « مثلا هو الأخذ والقبول بمعنى فرضه عالما بنفس الحكم الواقعي ، وإسناده إلى المولى وليس المقصود مجرّد البناء على الحكم الظاهري لأنّ هذا إنّما يتحقّق في طول قول الراوي أمّا الَّذي يؤخذ من الراوي ويقبل فإنّما هو الحكم الواقعي [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بعد الالتفات إلى أنّها جميعا خلاف الأصل الإلزاميّ على ما هو المختار من أنّ الأصل العقلي الأولي هو الاحتياط لا البراءة .
[ 2 ] ولو تمّ هذا البيان دلّ على قيام الظهور أيضا مقام القطع الموضوعي لأنّ المقصود بأخذ معالم الدين مثلا من الثقة ليس هو الأخذ بصريح كلامه فحسب دون ظهوره .