تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
عن الإجماع فحاصل أيضا بالنظر إلى مبنى تنجيز العلم الإجمالي للموافقة القطعية ، وأمّا بالنظر إلى الإجماع ، أو الضرورة ، أو العلم الإجمالي بناء على عدم منجزيته إلَّا بمقدار المعلوم بالإجمال بنحو التخيير ، فإنّما يمكننا تتميم الكشف في طول الحكومة بأن يجعل الظن أولا منجزا بالحكومة ثم يتمسّك بذلك الإجماع حتى لا يلزم بهذا تنجيز زائد بواسطة الإجماع أمّا لو لم نحصل أوّلا على حجّية الظن بالحكومة فالتمسّك بالإجماع لإثبات حجّية الظن شرعا يعني افتراض تنجيز زائد بواسطة الإجماع ، بينما لا أقلّ من احتمال كون الإجماع ناظرا إلى جعل طريق آخر غير الاحتياط بشرط عدم إيجابه لتنجيز زائد ، وحينئذ إن قلنا بإمكان جعل الحجّية التخييرية ثبت بالإجماع الحجّية التخييرية لا حجّية الظنّ ، والحجّية التخييرية إنّما أبطلناها في مقابل حجّية الظن بعد تمامية المنجّز التام في الرتبة السابقة من باب عدم جواز تحكيم غير مقطوع الحجّية وهو الوهم على منجّز ثابت في نفسه ، لا في مقابل الاحتياط التخييري الناشئ من عدم وجود المنجّز إلَّا بمقدار التخيير . وإن فرضنا عدم إمكان جعل الحجية التخييرية لم يبق موضوع لهذا الإجماع لأنّه إنّما يكون ثابتا في مورد لا يستلزم تنجيزا زائدا ، وهنا يستلزم التنجيز الزائد . نعم لو ادعينا بقطع النّظر عن الإجماع القطع أو الاطمئنان بأنّ الشارع يجعل حتما طريقا آخر غير الاحتياط تكميلا للشريعة ( وهذه الدعوى صحيحة ) قلنا في هذا الفرض بناء على عدم معقولية الحجية التخييرية بحجية الظن وإن لزم من ذلك تنجيز زائد ، فإنّ هذا غير مربوط بالإجماع حتى يقال إنّ مورده أو القدر المتيقّن من مورده غير هذا ، وإنّما هو مبتن على كون عدم جعل طريق آخر غير الاحتياط نقصا وعدم احتمال النقص في الشريعة ، وهذا لا يفرّق فيه بين لزوم زيادة التنجيز وعدمه . ولكن الصحيح أنّ فرض الحجية التخييرية ليس عليه إشكال .