تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
لأولويته في نظر العقل أي أنّه لو أعطيت الحجّية بيد العقل لحكم بحجية الظن الفعلي ، فإنّ الَّذي كان حجّة على الحكومة إنّما هو الظن الفعلي لا النوعيّ ، وهذا نظير ما يقال في باب الإطلاق المقامي من أنّ المولى إذا قال مثلا : أحل اللَّه البيع وقلنا بكون البيع اسما للصحيح فلم يتمّ الإطلاق اللفظي فيه ، نثبت كون المقصود من البيع ما هو بيع عند العقلاء ما لم يرد الخلاف بالإطلاق المقامي لأنّ المولى في مقام بيان غرضه وطريقة البيع الَّذي أحلَّه فلو كان نظره إلى طريقة أخرى غير ما بيد العقلاء لبيّنها ، وكذلك نقول فيما نحن فيه : إنّ المولى في مقام إيصال ما جعله حجّة فلو كان نظره إلى غير ما ينظر إليه العقلاء وهو الظن الفعلي ، لأنّه المعيّن عند الحكومة لأوصله . ويرد عليه : أولا - منع كون مصبّ الإجماع ذلك ، وإنّما مصب الإجماع هو اشتمال الشريعة في نفسها على طريق آخر غير الاحتياط ، وفائدة ذلك كون الشريعة بنفسها كاملة ومؤثرة بالنسبة لمن يصله ذلك ، وإن فرض عدم وصوله صدفة إلى هذا الانسدادي . وثانيا - أنّ المولى لو كان في مقام إيصال ما جعله حجّة لم يصح له أن يعتمد على حكم العقل بحجية الظن الفعلي على الحكومة ، فإنّ الحجّية الثابتة لدى العقل على الحكومة مباينة للحجّية المقصود إثباتها على الكشف جوهرا وملاكا ، فإنّ الأولى حجّية بمعنى تحديد الحقّ المولوي على أساس التحسين والتقبيح المدركين بالعقل العملي ، والثانية حجّية بمعنى جعل الشارع طريقا ظاهريا على أساس درجة الاهتمام بالأغراض الواقعية عند التزاحم ، فكيف يعقل جعل كون مصبّ الأولى الظن الفعلي دليلا على كون مصب الثانية أيضا ذلك ؟ وبكلمة شاملة : إنّ الاستفادة من طريق عقلي أو عقلائي إنّما تمّ في إحدى حالات ثلاث : ( الأولى ) أن يوجب ذلك ظهورا لكلام الشارع كما في مثال أحلّ اللَّه البيع .