أو الظن النوعيّ ؟ فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأوّل - في أنّ الطريق المجعول هل هو الظن أو الوهم ؟ والمحتملات في المقام ثلاثة : جعل الحجيّة للظن ، وجعلها للوهم ، وجعل الحجّية التخييرية بينهما ، وذلك معقول ، فإنّه قد يكون مقدار اهتمام المولى بأغراضه بدرجة تحصل بمجرّد جعل الحجّية التخييرية بينهما ويكفي في الوصول إلى أغراضه بمقدار اهتمامه العمل بإحدى الطائفتين .
وقد جعلت هذه المقدّمة لإبطال الشقّ الثاني وهو حجّية الوهم ، وهنا يجب أن تجري قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح في حقّ المولى لا في حقّ العبد كما في فرض الحكومة فان الكلام في جعل المولى للحجيّة .
فنقول : بعد أن كان المفروض أنّ جعل الحجّية للظنّ أو الوهم ليس بملاك نفسي ، وإنّما هو بملاك التحفظ على أغراضه الواقعية ، ليس من المعقول جعل المولى لرجحان الاحتمال الموصل إلى أغراضه وقوته مانعا من الحجّية ، فإنّه نقض للغرض وهو محال أو قبيح مثلا ، وإذا بطلت بهذه المقدّمة الحجّية التعينية للوهم ودار الأمر بين الحجّية التخييرية والحجّية التعيينية للظن أخذنا بالقدر المتيقن وهو حجّية الظن ، فإنّه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مثل المقام أعني باب جعل الحجّية بعد فرض تماميّة منجّز للتكاليف في المرتبة السابقة وجب الأخذ بجانب التعيين ، وبكلمة أخرى :
إنّ فرض التخيير بين الظن والوهم معناه تحكيم الوهم على ذلك المنجّز وتقديمه عليه من دون علم بحجّيته وهو غير جائز كما مضى في بحث أصالة عدم الحجّية عند الشكّ في الحجيّة .
المقام الثاني - في أنّ الطريق المجعول هل هو الظن الشخصي أو الظنّ النوعيّ كخبر الثقة مثلا ، وبينه وبين الظن الشخصي عموم من وجه فقد يوجد الخبر ولا يوجد ظن بالفعل وقد يوجد ظن بالفعل صدفة من دون ما يفيد الظن النوعيّ ، كخبر الثقة ، وقد يوجد خبر الثقة المورث للظن بالفعل مثلا .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 718
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧١٨