تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
إلى ذلك ، فأولا لا يرفع العقل اليد إلَّا عن الموهومات الضعيفة ، فإن لم تكف لرفع العسر والحرج رفع اليد عمّا هو أقوى منها وهكذا . المسلك الثاني - أنّ العلم الإجمالي إنّما ينجّز بنفسه حرمة المخالفة القطعية دون وجوب الموافقة القطعية ، ولكن البراءة العقلية تتساقط في المقام كالبراءة الشرعية بالتعارض في الأطراف ، فعندئذ تصبح الموافقة القطعية واجبة بقطع النّظر عن العسر والحرج ، وبالنظر إلى ذلك يرتفع عنه وجوب الموافقة القطعية ، وعليه مضى فيما سبق تصوير وجه فنّي للزوم الاحتياط في المظنونات ، وتطبيق الترخيص المستفاد من قاعدة نفي الحرج على الموهومات على كلا المبنيين في حكومة القاعدة أعني على مبنى حكومتها على الحكم الواقعي ، وعلى مبنى حكومتها على وجوب الاحتياط . المبنى الثاني : الحكومة . وأساسها أنّ العقل العملي يحكم بأنّ على الإنسان أداء حقّ العبودية بالنسبة لمولاه جلّ شأنه وعند الانفتاح كان يؤدي حقّ العبودية بامتثال التكاليف المعلومة ، وبعد أن فرض انسداد باب العلم عليه ولم يتمكَّن من امتثال التكاليف المعلومة بمقدار قضاء حقّ العبودية حكم عليه العقل بأداء حقّ العبودية بامتثال التكاليف المظنونة ، وعندئذ لا إشكال في ترجيح الظن على الوهم ، ويجب على هذا المبنى أن يكون المقصود من كون تقديم الوهم ترجيحا للمرجوح على الراجح وهو قبيح أنّه لو اقتصر في مقام الامتثال على الإتيان بالتكاليف الموهومة حكم عليه العقل العملي بقبح ذلك أي بعدم خروجه عن عهدة حقّ العبودية . المبنى الثالث : الكشف ، وأساسه دعوى الإجماع والقطع بأنّه ليس بناء الشريعة على الاحتياط لا بمعنى حرمته أو وجوب قصد الوجه ونحو ذلك ، بل بمعنى أنّ الشريعة تجعل دائما طريقا آخر للامتثال غير الاحتياط فيقع الكلام عندئذ في أنّ الطريق الَّذي جعله الشارع هل هو الظن أو الوهم ؟ وأنّه على الأول هل الطريق هو الظن الشخصي كما هو غرض الانسدادي