حال البراءة التي فرغ الانسدادي عن عدم جواز إجرائها لمحذور منجزية العلم الإجمالي وغيرها حيث أوجبت تلك المحاذير تساقط الأصول المؤمنة .
وأمّا الاستصحاب المثبت فيقع الكلام فيه من ناحيتين :
الأولى في أنّه هل هناك مقتض للتمسّك بالاستصحاب بحسب مقام الإثبات أو لا ؟ والظاهر أنّه ليس هناك مقتض للاستصحاب أصلا فإنّ دليله إنّما هو ظاهر أخبار آحاد ، والمفروض عدم حجّية ذلك ، وإلَّا لم يكن انسداد فكيف يمكن فرض الاستصحاب مرجعا لدى الانسداد ؟ .
الثانية - أنّه بعد فرض وجود المقتضي للاستصحاب كما لو كان دليل الاستصحاب دليلا قطعيا هل هناك مانع عن التمسّك بالاستصحاب في المقام أو لا ؟ والمانع المتصوّر في المقام إمّا ثبوتي أو إثباتي .
أمّا المانع الثبوتي فهو مخالفته للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف ، حيث إنّ الانسدادي لمّا لم تتمّ عنده أمارة معتبرة يثبت بها في كثير من الموارد انتقاض الحالة السابقة كثرت عليه موارد الاستصحاب ، فلو لوحظت مجموع تلك الموارد حصل العلم الإجمالي بالانتقاض في بعضها فإجراؤه في تمام تلك الموارد خلاف العلم الإجمالي ، وفي بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح .
وهذا المحذور غير صحيح كبرويا لما سنحققه - إن شاء اللَّه - في محلَّه من أنّ الأصول - سواء الاستصحاب وغيره - إنّما لا يمكن إجراؤها في أطراف العلم الإجمالي إذا لزم من ذلك المخالفة العملية القطعية لا مطلقا ولا يلزم من الأصول المثبتة للتكليف ذلك ، فإنّها دائما في صالح المولى لا العبد .
على أنّه لو سلمنا هذا المحذور كبرويا ففي المقام في غير باب المعاملات ننكر العلم الإجمالي بالخلاف ، لأنّ الشبهات الحكمية التي يكون الشكّ فيها في البقاء في غير المعاملات كالشك في بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر ، وحرمة دخول الحائض في المسجد بعد النقاء وقبل الغسل ، ووجوب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 710
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧١٠