تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وأمّا على المبني الثالث - وهو نفي الضرر التكويني الناشئ من قبل الشريعة فتطبيق القاعدة على ما نحن فيه واضح ، فإنّ الاحتياط ضرر تكويني ناشئ من الشريعة ويكون نفيه بنفي أحد مبادئه ، أي إمّا بنفي الواقع أو بنفي وجوب الاحتياط ، ومقتضى الجمع بين دليل نفي الحرج ودليل الحكم الواقعي هو أن يكون الحكم الواقعي محفوظا ، ويكون المنفي هو وجوب الاحتياط . فظهر من جميع ما ذكرناه أنّ التمسّك بالقاعدة في المقام لنفي وجوب الاحتياط تامّ على جميع المباني الثلاثة . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجوه التي استدلّ بها على عدم وجوب الاحتياط . الوجه الثاني : دعوى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط التام في تمام الأطراف ، وهذا الإجماع وإن كان لا ينبغي الشكّ فيه فإنّه يحصل القطع به بمراجعة كلماتهم وكشف ذوقهم العام في الفقه وكيفية استنباطهم في مسائل مختلفة والتصريح أو التلويح لبعضهم بذلك لكن هذا الإجماع ليس وجها قائما برأسه ، فإنّ من المحتمل استناده في المقام إلى قاعدة نفي العسر والحرج ونحو ذلك من القواعد النافية للعناوين الثانوية التي تنطبق على الاحتياط التام في أطراف هذا العلم الإجمالي ، كما أنّ من المحتمل أن يكون هذا الإجماع بنكتة الإجماع بتقريبه الآخر الَّذي سيأتي في الوجه الثالث وهو الإجماع على جعل طريق تفصيلي في الشريعة للامتثال . والخلاصة أنّ هذا
شرح
- اختياره للفرد الحرجي منافيا لأغراض المولى كان مجال الامتثال باقيا ، ولا بدّ من الامتثال لما أفاده أستاذنا رحمه اللَّه من أنّ التكليف صار فعليا عليه آنا مّا ، ولكن فرض شمول نفي العسر والحرج لهذا المورد لا معنى له ، لأنّ نفي العسر والحرج إنّما هو بملاك رفع الملزمية عن العبد والإحراج العقلي ، والمفروض أنّ هذا الإلزام أو الإحراج واقع لا محالة بسوء اختياره فما معنى نفى العسر والحرج عنه ؟ . والقدر المتيقّن من ظاهر دليل نفي العسر والحرج عرفا إنّما هو الثاني .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 708 | السيد كاظم الحسيني الحائري