اشتهائيا أو منتسبا إلى الشارع . فعلى الأول لا تجري القاعدة ولو كانت الوقائع تدريجية . وعلى الثاني تجري القاعدة ولو كانت الوقائع عرضية . هذا إذا كانت تدريجية الوقائع بمعنى عدم فعلية تمام تلك الأحكام في عرض واحد لعدم وجود موضوعاتها إلَّا تدريجيا [ 1 ] .
وأمّا إذا فرضنا موضوعات موجودة في عرض واحد فكانت أحكامها فعلية في عرض واحد ، ولكن كان ظرف امتثالها أو عصيانها تدريجيا فالأمر هنا أوضح ، فإنّه وإن كان امتثال الواقعة الأخيرة حرجيا عليه لكنّه لو كان تركه في الوقائع السابقة اشتهائيا ومن دون وجود إلزام ينتهي بوجه من الوجوه إلى الشارع يكون ملزما فعلا بالامتثال في هذه الواقعة الأخيرة ، أي أنّه لو أراد التخلَّص من العقاب فلا بدّ له من الامتثال في هذه الواقعة ولو فرض جريان القاعدة في مثل هذا الفرض ، وذلك لأنّ هذا التكليف قد صار فعليا عليه آنا مّا ، وإنّما جاء الترخيص من قبل المولى لأنه هو جعل المولى بسوء اختياره مضطرا إلى الترخيص من باب إيجاده للمزاحمة بين ملاك التكليف وملاك نفي الحرج ، وهذا ليس رافعا لاستحقاق العقاب [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ التدريجية في هذا الفرض تكفي في شمول دليل نفي العسر والحرج للواقعة الأخيرة حتى ولو فرض أن العمل في الواقعة الأولى كان اشتهائيا من دون وجود إلزام منته بمناشئه إلى الشارع ، وقد مضى من أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في بحثه المقدّمة الثالثة لدى مناقشته لما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من أن الاضطرار إلى طرف غير معيّن مسقط للعلم الإجمالي عن التنجيز : إنّ العبد لو حقّق بسوء اختياره شرطا لحكم يوجب العسر مقدّما على زمان امتثاله كان الحكم حرجيا رغم كون تحقّق شرطه بسوء الاختيار ، ولعلَّه لهذا لم ينعكس الإشكال في فرض التدريجية بهذا الشكل في المقام في تقرير السيد الهاشمي - حفظه اللَّه - .
[ 2 ] لا يخفى أنّه لو فرض العسر والحرج مزاحما لملاك المتعلَّق ورافعا له لم يبق مجال للامتثال بعد صيرورة الفعل حرجيا بسوء اختياره واختص الوجوب بالحصّة غير الحرجية وبإفنائها تمّ العصيان ، ولو فرض أنّ العسر والحرج إنّما يرفع الحكم بنكتة أنّ المولى يحبّ أن لا يكون العبد ملزما بما فيه الحرج ومحرجا عقلا بسبب وجوبه من دون أن يكون انتخاب العبد بمحض