والذيل الَّذي يأمر بالنقض باليقين الثابت له فعلا ولا يفرّق في حصول المعارضة بين عرضية الشمول بالنسبة لجميع الاستصحابات وطوليته .
وعلى أيّة حال فبناء على جريان الاستصحابات المثبتة في حقّ الانسدادي لا يؤثر ذلك في سير دليل الانسداد ولا يضرّ بغرض الانسدادي ، فإن ضمّها إلى ما هو معلوم تفصيلا لا ينتج انحلال العلم الإجمالي لقلَّة مواردها .
وأمّا أصالة البراءة - فقد حملنا المقدّمة الثالثة على إبطالها وتكلَّمنا فيها في ذلك مفصّلا .
وأمّا أصالة التخيير - فإن أريد بها أن يفتي الانسدادي بالاحتياط في بعض الشبهات لا بعينها ، وإعطاء الخيار بيد المكلَّف في تطبيق الاحتياط على أيّ طرف شاء ، فمثل هذا التخيير ليس له أصل ثابت بدليل من الأدلَّة بقطع النّظر عن الانسداد حتى يرى أنّه هل نرجع إلى ذاك الدليل بعد الانسداد أو لا ، فالبحث عنه إنّما يناسب المقدّمة الخامسة دون هذه المقدّمة المعدّة لإبطال مرجعية شيء يفترض قيام دليل على مرجعيته في نفسه .
وإن أريد بها أصالة التخيير بمعناها المصطلح ، أعني التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين الَّذي يرجع إليه الانفتاحي ، فهذا أصل صحيح قام عليه الدليل في نفسه . والصحيح أنّه يجوز للانسدادي أيضا الرجوع إليه بنفس ذلك الدليل وهو أنّ المعلوم إنّما هو الجامع بين الوجوب والحرمة وهذا العلم يستحيل تنجيزه لخصوص الوجوب أو الحرمة ، على تحقيق يأتي في محلَّه - إن شاء اللَّه - .
نعم يفترق الانسدادي عن الانفتاحي بأنه إن أدّى انسداده به إلى كثرة الشبهات التي يدور الأمر فيها بين المحذورين بحيث لم يحتمل تماثل تلك الشبهات وجوبا أو حرمة دخل ذلك تحت قانون اشتباه الواجب بالحرام ، إذ تولَّد له علم إجمالي آخر وهو العلم بوجوب بعض هذه الأمور
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 713
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧١٣