تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وهذا الحق ليس أمرا مجعولا للعقل ، بل هو أمر واقعي ثابت في الخارج ومنتزع عن التكليف المعلوم بالإجمال كالجزئية والشرطيّة والمانعيّة والسببيّة المنتزعة من التكاليف الشرعيّة فمنشأ انتزاع هذا الحقّ ومنشأ ثبوته بالنحو المناسب له من الثبوت هو التكليف المعلوم بالإجمال ، فهذا الحقّ يكون من الدين ، كما أنّ من الدين جزئية السورة للصلاة ، ومانعية الضحك عنها ، وشرطية الطهارة لها ، وسببية الزوال لوجوب صلاة الظهر ، التي سوف يأتي - إن شاء اللَّه - أنّها عبارة عن أمور واقعية منتزعة عن الأحكام المجعولة شرعا ، فدعوى شمول القاعدة لمثل هذا الحكم العقلي في المقام تامّة في نفسها بحسب الاستظهار العرفي ، ومرجع رفع الاحتياط الحرجي إلى رفع حكم العقل وهو وجوب الاحتياط ، ومرجع رفع وجوب الاحتياط عقلا إلى رفع منشأ انتزاعه ، ورفع منشأ انتزاعه يكون بجعل الترخيص ظاهرا من قبيل رفع الجزئية ، فإنّ الجزئية يشملها لسان دليل الرفع ورفعها برفع منشأ انتزاعها . وثانيا - أنّنا لئن سلَّمنا أنّ دليل نفي العسر والحرج لا يشمل الحكم العقلي فبإمكاننا ان نجريه في المقام لنفي جعل وجوب الاحتياط شرعا ، ونفى جعله بدليل نفي العسر والحرج يدلّ عرفا على نفي منشأه وهو اهتمام المولى بتكليفه في ظرف التردّد والإجمال [ 1 ] ، فهناك فرق بين ما لو فرضنا مجرّد قطع خارجي بعدم جعل وجوب الاحتياط ، وبين ما لو دلّ دليل نفي العسر والحرج على عدم جعله ، فلو كان لدينا مجرّد قطع خارجي بعدم جعل وجوب الاحتياط كما لو كنّا حاضرين لدى المولى فرأيناه لم يجعل وجوب الاحتياط لم يكف هذا لرفع اليد عن الاحتياط عملا ، لأنّ احتمال اهتمام المولى بغرضه الواقعي في مقام التزاحم بينه وبين مصلحة التسهيل مثلا كاف في حكم العقل بوجوب الاحتياط . إمّا لتعارض البراءات العقلية وتساقطها ،
شرح
[ 1 ] أو هو فعلية الحكم على حدّ مصطلحات المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه .