وهل المنفي هو خصوص الضرر الناشئ من الشريعة أو أنّ النفي شمل كلّ ضرر تكوينيّ يترقب نفيه من ناحية الشريعة ؟ وما هي الثمرات التي تترتّب على هذين الوجهين ؟ لا مجال للتعرّض لذلك هنا .
وتحقيق هذه المباني وذكر تمام إشكالاتها إثباتا ونفيا ، وأنّ كلّ ما نختاره من هذه المباني في قاعدة لا ضرر هل يسري إلى قاعدة نفي العسر والحرج أو لا ؟ يأتي إن شاء اللَّه بيانه في بحث قاعدة لا ضرر في آخر بحث أصالة البراءة .
والآن نتكلَّم على كلّ واحد من تلك المباني في أنّ القاعدة هل ترفع وجوب الاحتياط أو لا ؟ .
أمّا على المبنى الأول - وهو كون المنفي هو الحكم الضرري وبلسان نفى الحكم فيمكن تطبيق القاعدة على المقام بأحد تقريبات ثلاثة :
التقريب الأول - تطبيقها على نفس التكليف الواقعي لأنّه أدى إلى العسر والحرج من حيث كونه معلوما ، إذ ما دام التكليف باقيا يستتبع وجوب الاحتياط عقلا ووجوب الاحتياط يستتبع العسر والحرج .
وهذا هو التقريب المنحصر في المقام [ 1 ] بناء على كون العلم الإجمالي علَّة تامة لوجوب الموافقة القطعية وأمّا بناء على الاقتضاء فعلَّة الحرج مركبة من جزءين : أحدهما التكليف الواقعي ، والآخر عدم الترخيص في المخالفة الاحتمالية ، فيكفي في رفع العسر والحرج إثبات الترخيص بأحد التقريبين الآخرين .
التقريب الثاني - تطبيقها على نفس عدم الترخيص الشرعي لكونه مؤدّيا إلى الحرج فيثبت الترخيص .
شرح
[ 1 ] ولو بأن يصار إلى التقريب الثالث وهو رفع الاحتياط العقلي ويقال مرّة أخرى إنّ رفع الاحتياط العقلي يكون برفع منشأه وهو التكليف الواقعي .