تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
الدليل ، لأنّ الدليل ظاهر في النّظر إلى الأحكام المجعولة شرعا لا إلى أحكام العقل . وهذا يدور مدار الاستظهار من القاعدة ولا يبعد دعوى الإطلاق . وإذا دار الأمر بين هذا التقريب والتقريب الأول تعيّن أيضا هذا التقريب لما مضى من إطلاق دليل التكليف الواقعي . وأمّا على المبني الثاني - وهو كون نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الضرري فقد ذكر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه : إن القاعدة لا تنطبق فيما نحن فيه ، لأنّ موضوع الحكم الشرعي فيما نحن فيه ليس حرجيا ، إذ لا يوجد أيّ حرج في الالتزام بالموضوعات التي تعلَّق بها التكليف الإلزاميّ فانّها محدودة ولو كان المكلَّف عالما بها لأتى بها بلا وقوع في الحرج . نعم نفس عنوان الاحتياط والجمع بين المحتملات حرجي لكنّه ليس موضوعا لحكم شرعي ، وإنّما هو موضوع لحكم العقل بوجوب الاحتياط . والتحقيق أنّ هذا الإشكال في غير محلَّه بقطع النّظر عن بطلان أصل مبناه في تفسير القاعدة ، وذلك لأنّه يرد عليه : أولا - أنّ من الممكن أن يدّعى في المقام شمول القاعدة للاحتياط والجمع بين المحتملات الَّذي هو موضوع لحكم العقل بالوجوب فإنّه موضوع حرجي ، فالشارع يرفع هذا الحكم العقلي بلسان رفع موضوعه الحرجي . ولا محذور في ذلك إلَّا توهّم أنّ القاعدة حيث إنّها تنفي الحرج في الدين فهي ناظرة إلى الدين وأحكام الدين لا إلى أحكام حاكم آخر غير صاحب الدين ، والحكم بالاحتياط في المقام حكم للعقل لا للشارع . وهذا التوهّم غير صحيح ، وذلك لأنّ حكم العقل بوجوب الاحتياط ليس حكما تشريعيا من قبل حاكم تشرعي آخر كسلطان من السلاطين مثلا له تشريعه وجعله للأحكام ، وليس حكم العقل بابه باب التشريع والجعل ، بل مرجعه إلى إدراك العقل حقا واقعيا ثابتا للمولى على العبد ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 703 | السيد كاظم الحسيني الحائري