تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
الوجه الأوّل : التمسّك بقاعدة نفي العسر والحرج باعتبار أنّ الاحتياط في تمام الأطراف حرج على المكلَّف ، وقد تمسّك بذلك الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - ، ولكن اعترض عليه المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه اعتراضا مبنائيا حيث ذهب إلى أنّ معنى نفي الضرر أو الحرج هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الضرري أو الحرجي لا نفي الحكم الَّذي ينشأ منه الضرر والحرج ، وأنّه على هذا المبنى لا يمكن تطبيق قاعدة نفي العسر والحرج في المقام . وتوضيح ذلك بنحو تتّضح حقيقة الحال في المقام هو أنّ هناك مبان ثلاثة في تفسير معنى قاعدة لا ضرر التي ألحقت بها قاعدة نفي العسر والحرج . التفسير الأول - ما هو ظاهر كلمات الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - وصريح كلمات المحقّق النائيني رحمه اللَّه ، وهو أنّ المنفيّ في قوله لا ضرر ولا ضرار - بعد عدم إمكان تفسيره بنفي الضرر التكويني خارجا - هو الحكم الناشئ منه الضرر ، وذلك بلسان نفي الحكم حيث إنّ عنوان النتيجة قد يجعل عنوانا ثانويا لذي النتيجة فالنفي في لسان الدليل انصبّ على الحكم بعد ملاحظة تقمّصه بعنوان الضرر إشارة إلى ما هي النكتة في نفيه وهي كونه ضرريا . التفسير الثاني - ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - ، وهو أنّ المنفي واقعا وإن كان هو الحكم لكنّه ليس لسان الدليل هو لسان نفى الحكم ، بل هو ينفي الحكم بلسان نفي الموضوع الَّذي هو عبارة عمّا يشتمل على الضرر . التفسير الثالث - ما هو مختار لنا في فهم قاعدة لا ضرر وهو أنّ المنفيّ هو الضرر بوجوده التكويني إلَّا أنّه ليس المنفي هو مطلق الضرر التكويني ، بل الضرر التكويني الناشئ من الشريعة الإسلامية .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 700 | السيد كاظم الحسيني الحائري