إن قلت : إنّنا كما نعلم إجمالا بسقوط الإطلاق في أحد الموهومين كذلك نعلم إجمالا بسقوط الإطلاق في الموهوم من حقوق اللَّه أو في المظنون من حقوق الناس ، ونعلم إجمالا بسقوط الإطلاق في الموهوم من حقوق الناس أو في المظنون من حقوق اللَّه ، لأنّ المفروض أنّ سقوط الإطلاق في أحد الموهومين لا يكفي لرفع العسر والحرج ، فإمّا أنّ إطلاق الموهوم الآخر أيضا ساقط ، أو أنّ إطلاق الموهوم الآخر غير ساقط لأهمّيّته بدرجة مانعة عن سقوط إطلاقه ، وهذا يستلزم عدم سقوط مظنونه أيضا ، وتعيّن السقوط في مظنون الآخر ، فالإطلاق في الموهوم من كلّ واحد من القسمين يعارض الإطلاق في المظنون من القسم الآخر ، فلا وجه لفرض الأخذ بالمظنونين بعد إسقاط الموهومين فان كلّ واحد من الموهومين يعارض في عرض واحد موهوم القسم الآخر ومظنونه .
قلت : لما كان الموهومان بنفسهما متعارضين ولم يكن المظنونان كذلك تعيّن تقديم كلّ مظنون على ما يعارضه من الموهوم ، إذ لا يلزم من تقديمه عليه دون العكس ترجيح بلا مرجح ، لأنّ ذلك الموهوم بنفسه لا يقبل التقدّم على ما يعارضه من المظنون أيّ أنّه بقطع النّظر عن كون تقديمه على المظنونان ترجيحا له عليه بلا مرجح لا يمكن تقديمه عليه ، لأنّ تقديمه على ما يعارضه من المظنون دون تقديم الموهوم الآخر على ما يعارضه من المظنون ترجيح بلا مرجّح ، وتقديم كلا الموهومين في الإطلاق على المظنونين غير ممكن لفرض القطع بكذب إطلاق أحدهما ، وهذا بخلاف ما لو قدّمنا المظنونين على
شرح
- المتكاذبين على حدّ سواء فيدور الأمر بين حجّية الموهومات وحجّية المظنونات ، فيتعارضان ويتساقطان . والجواب عندئذ أن يقال : إن هذا التقريب يؤدّي إلى سقوط أحد قسمي المظنونات ، ولا يؤدّي إلى سقوط كلا قسميها لعدم تكاذب بين المظنونات بقسميها ، فيبقى أحد قسمي المظنونات غير المعيّن حجّة ، ولأجل العلم الإجمالي بحجّية أحد القسمين نضطر أن نعمل بالمظنونات جميعا ونطبق رفع العسر والحرج على ترك الموهومات .