أمّا على المبنى الأول - وهو حكومة دليل نفي العسر والحرج على الواقع فتارة نفترض القطع بأهمية حقوق الناس من حقوق اللَّه مثلا ، أو احتمال ذلك من دون احتمال العكس ، وأخرى نفترض أنّنا كما نحتمل أهمّيّة حقوق الناس من حقوق الله كذلك نحتمل العكس .
فإن قطعنا بأهمّيّة حقوق الناس من حقوق اللَّه أو احتملنا ذلك من دون احتمال العكس ، فالأمر دائر بين التقييد في التكاليف الواقعية بحكومة قاعدة نفي العسر والحرج في خصوص دائرة الموهومات بنكتة ترجيح المظنونات بأهميّة الاحتمال ، أو في خصوص دائرة حقوق اللَّه بنكتة ترجيح حقوق الناس بأهمّيّة المحتمل ويحتمل التخيير بين ترك الموهومات وترك حقوق اللَّه ، ولا سبيل إلى جواز ترك الموهومات وحقوق اللَّه جميعا ، كما لا سبيل إلى التقييد في جميع التكاليف إطلاقا لأنّ الضرورة تتقدّر بقدرها .
وعندئذ نقول - بعد فرض عدم كفاية ترك خصوص الموهومات من حقوق اللَّه في نفي العسر والحرج ، وإلَّا وجب الاقتصار عليها - : إنّه لا إشكال في تطبيق مقدار من رفع العسر والحرج على ترك الموهومات من حقوق اللَّه كما لا إشكال في أنّ من اللازم على المكلَّف التحفّظ على المظنونات من حقوق الناس . وبعد هذا يبقى التردّد بين جواز ترك الموهومات من حقوق الناس عند الإتيان بمظنونات حقوق الله وجواز ترك مظنونات حقوق اللَّه عند الإتيان بموهومات حقوق الناس ، فيقع التعارض بين إطلاق الدليلين ويتساقطان ويثبت له التخيير .
وإن احتملنا أهميّة حقوق الناس من حقوق اللَّه واحتملنا العكس أيضا قلنا : المفروض أيضا عدم كفاية ترك خصوص الموهومات من إحدى الطائفتين ، وإلَّا فلا إشكال في وجوب التحفّظ على المظنونات جميعا مع التخيير بين ترك الموهومات من هذه الطائفة والموهومات من تلك الطائفة لوقوع التعارض والتساقط بين الإطلاقين في قسمي الموهومات ، وعندئذ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 682
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٨٢