نقول : إنّ وظيفة المكلَّف هنا الإتيان بالمظنونات جميعا وتطبيق رفع العسر والحرج على ترك الموهومات والوجه في ذلك : أنّه يعلم إجمالا بالتقييد في أحد القسمين من الموهومات ، ويعلم إجمالا بالتقييد في القسم الآخر من الموهومات أو أحد قسمي المظنونات ، وليس له علم إجمالي بالتقييد في أحد قسمي المظنونات ، فيتمسّك بالإطلاق في كلا قسمي المظنونات ، ولا يعارض ذلك بالإطلاق في جانب الموهومات لأنّ الإطلاقين في قسمي الموهومات متعارضان ومتساقطان .
إن قلت : إنّ الإطلاق في كلّ واحد من قسمي الموهومات وإن كان معارضا بالإطلاق في الآخر لكنّنا بعد القطع بالتقييد في أحدهما نجري الإطلاق في القسم الآخر ( بعنوان القسم الآخر ) لا بعنوان أحدهما معينا حتى يعارض بالإطلاق في الآخر .
قلت : لا إشكال في جواز التمسّك بالإطلاق أو العموم في عنوان القسم الآخر عندما يثبت هناك تعيّن في الواقع للقسم الأول الخارج من الإطلاق ، أو العموم ، كما لو أخرجت رواية فردا من تحت العام فعلم أنّ الملحوظ فيها أحد الفردين معيّنا في الواقع وإن كنّا لا نعرفه بالخصوص ، فهنا لا إشكال في إجراء أصالة الإطلاق في عنوان الفرد الآخر أي الفرد الَّذي هو غير ما قصده الراوي ، أمّا إذا كان المخرج لأحد الفردين على حدّ سواء ، كما لو قام الإجماع على عدم دخول الفردين معا تحت الإطلاق وكما فيما نحن فيه ، لأنّ المخرج لأحد الفردين إنّما هو دليل نفي العسر والحرج الَّذي تكون نسبته إلى الفردين على حدّ سواء فهناك بحث في أنّه هل يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات الحكم في الفرد الآخر إمّا بعنوان ( الفرد الآخر ) ، أو بدعوى إجراء أصالة الإطلاق بالنسبة لكلّ فرد على تقدير خروج الفرد الآخر أو لا ؟ .
فقد يقال بعدم إمكان ذلك ، أمّا بلحاظ عنوان ( الفرد الآخر ) فلعدم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 683
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٨٣