تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
العلم الإجمالي بحكم مشروط ليس له أن يحقّق شرطه ويخالف هذا الحكم ، بل لا بدّ إمّا من أن لا يحقّق شرطه أو لا يخالفه ، أي أنّه لا بدّ من ترك معصيته إمّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع أو بنحو السالبة بانتفاء المحمول ، ولو شرب كلا الماءين فقد حقّق الشرط جزما وخالف الحكم قطعا ، ولو شرب واحدا منهما فقط لم يخالف الحكم لا قطعا ولا احتمالا ، إذ لو كان ما شربه طاهرا فهو حلال مطلقا ، ولو كان نجسا فهو حلال بشرط عدم شرب الآخر والمفروض تحقّق الشرط فهناك حكم معلوم لا يكون مضطرا إلى مخالفته ولو احتمالا حتى يدّعى أنّ اضطراره إلى مخالفته الاحتمالية ينجرّ إلى جواز مخالفته القطعية . وما ذكرناه من أنّه لو شرب كلا الماءين فقد خالف مخالفة قطعية لحرمة معلومة متحقّق شرطها جزما واضح في ما لو شربهما في عرض واحد . أمّا لو شربهما تدريجا فقد يقال : إنّه لم تصدر منه مخالفة لتكليف معلوم مع تحقّق شرطه جزما ، إذ من المحتمل أنّ النجس كان هو الماء الأول وقد شربه حلالا لأنّه حين الشرب كان واجدا لشرط حليّته وهو عدم شرب الآخر ، والماء الثاني كان طاهرا فكان شربه حلالا أيضا فلم يرتكب الحرام . والجواب : أنّه تارة يفترض وقوع الاضطرار إلى الشرب في خصوص الزمان الأول كما لو كان عطشان عطشا شديدا ، وكان تأخيره للشرب إلى الزمان الثاني موجبا للعسر والحرج وأخرى يفترض وقوع الاضطرار إلى الجامع بين الشربين أعني الشرب في الزمان الأول ، والشرب في الزمان الثاني كما لو كان اضطراره إلى الشرب بملاك إجبار ظالم هدّده بالقتل ، وكان مصبّ إجباره هو الجامع بين الشربين . فإن فرض الثاني كان من الواضح أنّ جواز شربه للماء النجس في الزمان الأول مشروط بعدم شربه للماء الآخر في الزمان الثاني لأنّ شربه للماء الآخر في الزمان الثاني يكفي لرفع اضطراره ، فشربه للماء النجس في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 672 | السيد كاظم الحسيني الحائري