الموارد التي سوف يدفع المكلَّف اضطراره بها ، إذ احتمال عدم وجود التكليف في كلّ ثمانمائة نختارها من الألف بعيد غاية البعد ، والاطمئنان حاله حال العلم في جعل التكليف فعليا وبالتالي منجّزا ، مع فارق بينهما ، وهو أنّ حجّية الاطمئنان [ 1 ] لم تكن عقلية كالعلم ، وإنّما هي شرعية وليست بنحو العلَّيّة التامّة ، ومن الممكن أن يجعل الشارع حجّيته بقدر ما تتنجّز حرمة المخالفة القطعية دون حرمة المخالفة الاحتمالية . وعندئذ نقول : إنّ كلّ ثمانمائة من هذه الألف التي اخترنا تطبيق رفع الاضطرار على غيرها نطمئن بوجود تكليف فيها ، وهذا الاطمئنان وإن سقط عن المنجّزية بالنسبة لحرمة المخالفة الاحتمالية لغرض جواز تطبيق رفع الاضطرار على بعض هذه الثمانمائة لكن الحجّية الثابتة بالارتكاز العقلائي للاطمئنان تساعد على بقاء حجّيته بالنسبة للمخالفة القطعية بعد سقوطه عن الحجّية بالنسبة للمخالفة الاحتمالية فيصير التكليف منجّزا بهذا المقدار [ 2 ] .
وإن لم نقبل مساعدة الارتكاز العقلائي على التفكيك قلنا : إنّنا نلاحظ الاطمئنان بوجود التكليف في عنوان غير ما ندفع به الاضطرار لا في ثمانمائة معينة بالخصوص وعندئذ لا دليل على الترخيص في مخالفة هذا الاطمئنان ولو احتمالا .
شرح
[ 1 ] أبدى أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في الجزء الأول من الحلقة الثالثة من دروس في علم الأصول ص 206 احتمال القول بأنّ السيرة العقلائية الدالَّة على حجيّة الاطمئنان لا تشمل الاطمئنان الإجمالي المتكوّن نتيجة جمع احتمالات أطرافه .
[ 2 ] كأنّ المقصود أنّ الترخيص الثابت في تطبيق رفع الاضطرار على بعض هذه الثمانمائة ليس بأكثر من نفي منجّزية الاطمئنان لوجوب الموافقة القطعية ، ولا دليل على انتفاء الفعلية ( بعد أن لم يكن نفي التنجيز مساوقا لنفي الفعليّة لعدم كون الاطمئنان بالحكم الفعلي علَّة تامّة للتنجيز ) ، فإذا تمّت الفعلية وساعد الارتكاز العقلائي على حجّية الاطمئنان بمعنى حرمة المخالفة القطعية بعد فرض جواز المخالفة الاحتمالية تعيّن التفكيك بين هاتين المرتبتين من التنجيز .